أو لم يقوم من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان أخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ،
وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء قيل إلى أن قال : لأنه بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء ، وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم والصوم ساقط والفداء لازم ، فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته ، وبالجملة المورد وإن كان في حد نفسه من موارد العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين المتباينين يوجب الاحتياط بالجمع بينهما الا انه فيما لم يقم دليل على إثبات وجوب أحدهما ونفى وجوب الأخر ، حيث إن العلم الإجمالي ينحل بقيامه كك ح ، وبالجملة فلا مورد لدعوى وجوب الاحتياط في المقام بعد ورود الأخبار المتقدمة على نفى وجوب القضاء . وما في خبر سماعة محمول على الاستحباب بقرينة
ما في خبر عبد اللَّه بن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام وفيه : من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان أخر وهو مريض فليتصدق بمد لكل يوم فأما أنا فإني صمت وتصدقت . حيث إنه كالصريح في كون الصيام للاستحباب ، إذ لو كان واجبا عليه لكان واجبا على الكل ولم يكن محل لقوله عليه السّلام : فليتصدق بمد لكل يوم الظاهر من انحصار التكليف به كما لا يخفى ،
هذا تمام الكلام فيما يجب على من فات منه صوم شهر رمضان أو بعضه لمرض مستمر إلى رمضان أخر ، وقد تبين انه يجب عليه الفداء ويسقط عنه القضاء .
وأما مقدار الفداء فالمشهور بين الفقهاء شهرة عظيمة هو المد ، وقد دل عليه الأخبار المتقدمة ، ولكن المحكي عن النهاية والاقتصاد وابن حمزة وابن البراج انه مدان ، ولا دليل له الأضبط بعض النسخ من خبر سماعة في قوله : كان عليه بمد من طعام بمدين طعام ،
وهذه النسخة ليست مما بأيدينا من النسخ ، بل الموجود في التهذيب والاستبصار والوافي هو المضبوط بمد من طعام ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 441
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤١