فيما بين الرمضانين فإنما عليه ان يقضى الصيام ، فان تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان .
وخبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام وهو طويل ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام . وخبر أبي الصباح الكناني وخبر عبد اللَّه بن سنان وغير ذلك من الاخبار ،
وبهذه الاخبار تقيد إطلاق ما يدل على وجوب القضاء على المريض من الكتاب مثل قوله تعالى « فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . بناء على جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد مع أن هذه الأخبار مستفيضة يدعى تواترها ، وكذا إطلاق ما دل عليه من السنة ، وطرح ما يدل على خلافها لكونه موافقا للعامة ومخالفا لعمل الجماعة .
خلافا للمحكي عن الصدوق من وجوب القضاء دون التكفير متمسكا بعموم قوله تعالى « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » المقيد بما تقدم من الاخبار ، وكأنه ( قده ) لا يرى جواز تخصيص الكتاب بالسنة وهو كما ترى ، وخلافا للمحكي عن ابن الجنيد فأوجب الأمرين الفدية والقضاء للاحتياط ،
ولرواية سماعة قال سألته عن رجل أدركه رمضان وعليه رمضان قبل ذلك لم يصمه فقال : يتصدق بدل كل يوم من الرمضان الذي كان عليه بمد من طعام وليصم هذا الذي أدركه فإذا أفطر فليصم رمضان الذي كان عليه فإني كنت مريضا فمر على ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا أخر فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من طعام ثم عافاني اللَّه تعالى وصمتهن . وفيه ان الاحتياط ليس بواجب في المقام بعد قيام الدليل على وجوب الفداء وعدم وجوب القضاء ،
بل في خبر الفضل المروي في الوسائل في باب حكم من كان عليه شيء من قضاء رمضان فأدركه رمضان أخر عن العيون والعلل عن الرضا عليه السّلام ما هو صريح في نفى وجوب الجمع بينهما ، وإنه إذا وجب الفداء لا يجب القضاء ،
وفيه ان قال فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٤٠