وقد أوصتني بذلك قال : فكيف يقضي شيئا لم يجعله اللَّه عليها فان اشتهيت ان تصوم لنفسك فصم . حيث إنه يدل على توقف وجوب القضاء عنه ميتا على وجوبه عليه حيا ، فما لا يجب عليه في حال حياته لا يجب عنه بعد موته وهو بعينه الاستدلال المحكي عن القيل ولا غبار عليه بعد ورود النص به .
( الأمر الثاني ) لا إشكال في عدم وجوب القضاء فيما إذا فاته شيء من شهر رمضان بمرض أو حيض أو نفاس ومات فيه ، وأما إذا فاته للسفر ومات فيه مسافرا ففي كونه كما إذا كان الفوت لمرض أو حيض أو نفاس في عدم وجوب القضاء عنه أو عدمه قولان ، والمحكي عن غير واحد من المتأخرين هو الأول .
ويستدل له بالتعليل المذكور في خبر أبي بصير المتقدم أعني قوله عليه السّلام :
فان اللَّه لم يجعله عليها وقوله عليه السّلام : فكيف يقضي شيئا لم يجعله اللَّه عليها المستفاد منه عدم وجوب ما فات منه مما لم يجب عليه قضائه سواء كان الفوت لمرض أو سفر ونحوهما ،
وبما في خبر ابن بكير المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام في الرجل يموت في شهر رمضان قال : ليس على وليه ان يقضى عنه ما بقي من الشهر ، وإن مرض فلم يصم رمضان ثم لم يزل مريضا حتى مضى رمضان وهو مريض ثم مات في مرضه ذلك فليس على وليه ان يقضى عنه الصيام ، فان مرض فلم يصم شهر رمضان ثم صح بعد ذلك فلم يقضه ثم مرض فمات فعلى وليه ان يقضى عنه لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه فان المستفاد من قوله عليه السّلام : لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه هو ان المدار في وجوب القضاء عنه هو وجوبه عليه فما لم يجب عليه فلا يجب عنه ولو كان عدم وجوبه عليه لأجل السفر .
والمحكي عن التهذيب والمقنع هو الأخير ، وقد مال إليه في الشرائع حيث يقول : ولا يقضي الولي إلا ما تمكن الميت من قضائه وأهمله إلا ما يفوت بالسفر ولو مات مسافرا على رواية انتهى ، واختاره في المدارك ،
ويستدل له بصحيح ابن مسلم المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام في امرأة مرضت في شهر رمضان أو طمثت أو سافرت فماتت قبل ان يخرج شهر رمضان هل يقضى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 436
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٣٦