المطلوب في الأمر بالأداء يكون المرجع عند الشك في الأداء هو قاعدة حيلولة الوقت وعدم الاعتناء بالشك في الشيء بعد خروج وقته ، إذا عرفت ذلك فاعلم أن مقتضى القاعدة في الشك في عدد الفائت هو جواز الاكتفاء بالأقل والرجوع إلى البراءة في الأكثر ، ولعل الاحتياط في قضاء الأكثر للخروج عن مخالفة المشهور فيما ذهبوا إليه في قضاء الصلاة عند الشك في الأقل والأكثر إذ ما ذكروا فيه يجري في قضاء الصوم أيضا ،
وأما خصوصية ما أزا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر وكان شكه في زوال المانع كما إذا شك في أنه حضر من سفره أو سلم من مرضه بعد ثلاثة أيام أو أربعة أيام فلجريان الاستصحاب في بقاء السفر أو المرض إلى اليوم الرابع فيثبت به فوت الصوم فيه ، لكنه كما ترى من الأصول المثبتة التي لا تعويل عليها لكون الأثر مترتبا على ترك الصوم في اليوم الرابع لأعلى بقاء السفر أو المرض فيه ،
وترتب تركه على بقائهما ليس من الآثار الشرعية حتى يثبت به من دون الابتناء على الأصل المثبت ، بل الأثر الشرعي هو وجوب الإفطار فيه الذي هو حكم شرعي مترتب على بقاء السفر أو المرض لا الترك الخارجي كما لا يخفى ، هذا إذا علم بأنه لو كان في اليوم الرابع مسافرا أو مريضا لكان تاركا للصوم ، ولو علم بأنه لو كان مسافرا أو مريضا لكان صائما على وجه محرم فباستصحاب بقاء السفر مثلا يثبت ح حرمة صومه إذ الحرمة مترتبة على بقاء السفر ويثبت بثبوت حرمته وجوب قضائه إذ المسقط للقضاء هو الإتيان بالأداء لأعلى وجه محرم ، لكن أصالة الصحة عند الشك في كون صومه في اليوم الرابع حراما يثبت صحته لحكومتها على الاستصحاب ، هذا كله إذا كان الشك في زوال السفر أو المرض
ولو شك في الأقل والأكثر من جهة الشك في زمان حدوث المانع فباستصحاب عدم حدوثه إلى زمان القطع بحدوثه يثبت الأقل ولا حاجة إلى قضاء الأكثر من غير اشكال واللَّه الهادي .
مسألة 7 - لا يجب الفور في القضاء ولا التتابع نعم يستحب التتابع فيه وإن كان أكثر من سنة لا التفريق فيه مطلقا أو في الزائد على السنة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 427
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٢٧