تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وما في خبر ابن حكيم قال كنا عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام إذ دخل عليه كوفيان كانا زيديين فقالا : انا كنا نقول بقول وإن اللَّه منّ علينا لولايتك فهل يقبل شيء من أعمالنا فقال عليه السّلام : اما الصلاة والصوم والحج والصدقة فإن اللَّه يتبعهما ذلك فيلحق بكما ، وأما الزكاة فلا لأنكما أبعدتما حق امرء مسلم وأعطيتما غيره ، فإن الأجر على العمل وإلحاق العمل بالعامل متوقف على صحته إذ لا معنى للأجر على الفاسد ، والانصاف عدم دلالة شيء من الأخبار المستفيضة المتضمنة لعدم انتفاعه بشيء من اعماله على اعتبار الايمان في الصحة مثل اعتبار الطهارة في الصلاة بمعنى بطلانها بدونها ، بل الظاهر منها عدم حصول أثر على عباداته من أجر أو أقرب أو ارتفاع درجة ونحو ذلك لا البطلان بمعنى عدم سقوط الإعادة والقضاء ، ففي صحيح أبي حمزة الثمالي قال قال لنا علي بن الحسين عليه السّلام أي البقاع أفضل قلت اللَّه ورسوله وابن رسوله اعلم قال : ان أفضل البقاع ما بين الركن والمقام ولو أن رجلا عمّر عمر نوح في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يصوم النهار ويقوم الليل في ذلك المكان ثم لقي اللَّه بغير ولايتنا لم ينتفع بذلك شيئا ، وفي صحيح محمد بن مسلم واعلم يا محمد ان أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين اللَّه قد ضلوا وأضلوا فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون على شيء مما كسبوا ذلك هو الضلال البعيد ، وفي المروي عن الصادق عليه السّلام سواء على الناصب صلى أم زنا ، وغير ذلك من الاخبار ، وهي كما ترى لا تدل الا على عدم القبول وترتب الأثر لا البطلان بمعنى عدم سقوط الإعادة والقضاء ، وإن ترتب الأجر وإلحاق العمل بالعامل بعد الإستبصار أيضا لا يدل على الصحة الا ان الحق عدم ترتب أثر عملي على البحث عن اشتراط الايمان في صحة العبادات لأنه مع موت المخالف على ما عليه من الخلاف لا أثر لعمله في الآخرة أصلا بل لا ينفع بشيء منها رأسا ومع موته مستبصرا يوجر عليه ويتبعه عمله سواء قلنا بصحته أو بتفضل من اللَّه سبحانه ،