وليعلم ان ها هنا مقامين ( الأول ) في أن الارتداد يوجب بطلان الصوم أم لا .
( والثاني ) في أنه إذا بطل صومه اما بارتداده أو بتناول مفطر بعد الارتداد فهل يجب عليه القضاء أم لا ،
اما المقام الأول ففي بطلان الصوم بالارتداد وعدمه قولان فعن الشيخ والحلي وجماعة منهم المحقق في المعتبر هو عدم البطلان ، قال في المعتبر : لو عقد الصوم مسلما ثم ارتد ثم عاد لم يفسد صومه ، وعن العلامة في غير واحد من كتبه والشهيد في الدروس هو البطلان ،
وهذا الأخير هو الأقوى كما تقدم من المصنف في أول فصل شرائط صحة الصوم ، ويستدل له بأن الإسلام شرط للصحة وقد فات بالارتداد فيفوت مشروطه ، ويلزم من فساد الجزء فساد الكل لأن الصوم عبادة واحدة لا تقبل التجزي كما مر غير مرة ، ولكن الذي ثبت اعتباره في صحة الصوم بالدليل هو الخلو عن الكفر الأصلي ، واعتبار الخلو عن الكفر العارضي فلم يقم عليه دليل إذ الدليل كما تقدم منحصر بالإجماع وهو منتف في الكفر العارضي .
وأما المقام الثاني ففي الجواهر دعوى عدم وجدان الخلاف في وجوب القضاء عليه ، وقد استظهره الشيخ الأكبر ( قده ) أيضا من الأصحاب ، ومورد الكلام انما هو في المرتد الذي إذا أفسد صومه بمفسد وكان مسلما كان القضاء عليه واجبا فهل يجب عليه القضاء إذا كان مرتدا ،
وعلى هذا التقرير فلا ينبغي التأمل في دليل وجوب القضاء لان ما يدل على وجوب القضاء على المسلم إذا أفسد صومه بمفسد يدل على وجوبه على الكافر أيضا مرتدا أو غيره ، وذلك واضح بعد اشتراك جميع الناس في الاحكام وكون الكفار مكلفا بالفروع كالأصول وليس في البين ما يوجب إخراج المرتد عن ذاك الحكم ، لأن الإطلاقات الدالة على سقوط القضاء عن الكافر إذا أسلم مثل حديث الجب وغيره تنسبق إلى الكافر الأصلي ، فالمقتضي لوجوب القضاء على المرتد
وهو ما يدل على وجوب القضاء على المسلم موجود ، والمانع عن شموله للمرتد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 419
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٩