ولا يخفى ما فيه اما دعوى كون الإغماء مرضا فبالمنع عن كونه مرضا عرفا وإن كان مرضا حقيقة ،
ويدل على عدم كونه مرضا عرفا ان المرضى اللذين يحدث فيهم الإغماء للحاجة إليه في مقام العمل الجراحي فيهم لا يرون الإغماء الحادث فيهم مرضا حادثا فيهم كما لا يخفى ، وبالمنع عن انصراف عمومات وجوب القضاء على المريض إليه ومع تسليم كونه مرضا وتسليم شمول العمومات له أيضا فبكونها مخصصة بالأخبار المتقدمة الدالة على عدم وجوب القضاء عليه ، إذ النسبة بينها وبين هذه الأخبار بالعموم والخصوص المطلق .
وأما دعوى وجوب قضاء الصلاة عليه فيجب قضاء الصوم عليه أيضا لعدم القول بالفصل ، فبالمنع عن وجوب قضاء الصلاة عليه أولا لكون الأخبار الدالة على وجوبه عليه معارضة بما يدل على عدمه ،
وبالفرق بين الصلاة والصوم بآكدية الصلاة بالنسبة إلى الصوم ، وبالمنع عن القول بعدم الفصل بين الصلاة والصوم وعدم العلم بالقائل لا يقتضي العلم بالعدم ، فالحق عدم وجوب القضاء على المغمى عليه مطلقا ولو مع عدم سبق النية منه قبل الإغماء من غير فرق بين من كان إغمائه بفعله أو بفعل غيره أو بفعل اللَّه تعالى ،
وإن كان ممن حدث الإغماء فيه بفعله لا يخلو عن الاشكال وينبغي مراعاة الاحتياط فيه .
وكذا لا يجب على من أسلم عن كفر إلا إذا أسلم قبل الفجر ولم يصم ذلك اليوم فإنه يجب عليه قضائه ، ولو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه وإن لم يأت بالمفطر ولا عليه قضائه من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو بعده وإن كان الأحوط القضاء إذا كان قبل الزوال .
لا يجب القضاء على من أسلم عن كفر أصلي بالنسبة إلى ما فات منه الصوم في الأيام السابقة على اليوم الذي أسلم فيه إجماعا ، بل يمكن دعوى الضرورة فيه إذ لم يعهد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 416
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤١٦