تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
وكذا لا فرق في الجنون بين ما كان من اللَّه أو من فعله ، ولا فيما كان من فعله بين ما كان على وجه محرم أو محلل ، خلافا للإسكافي فيما إذا كان بفعله على وجه محرم ، ولعل نظره في ذلك إلى أنه هو الذي يفوت على نفسه الشرط فيكون في ذلك كالكافر ، ولا يخفى ان إطلاق الأدلة يقتضي عدم الفرق في ذلك مع أنه لو تم لكان اللازم عدم الفرق بين ما كان فعله بين المحلل والمحرم كما قال به بعض ، وقد يستدل لعدم وجوب القضاء فيما إذا كان الجنون بفعله تعالى لقوله عليه السّلام : كلما غلب اللَّه تعالى عباده فهو تعالى أولى بالعذر ، وفيه ان الظاهر من الخبر الشريف هو رفع العقوبة فيما كان حدوثه بفعله ولا ربط له بوجوب القضاء ، ولذا لا يرى المنافاة بينه وبين وجوب القضاء على الحائض والنفساء مع أن حدوث الحيض والنفاس بفعله تعالى ، وكذا المسافر الذي اضطر إلى السفر بغير اختيار منه ، فالمدار على وجوب القضاء انما هو قيام الدليل على وجوبه من غير فرق بين ما كان سقوط الأداء بفعل المكلف نفسه أو بفعل غيره ، ومع عدم قيامه فلا يكون واجبا ومع الشك فيه يكون المرجع هو البراءة . وكذا لا يجب على المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا . المشهور على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه مطلقا سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا وبه قال الشيخ في النهاية والمبسوط وقطع به الحلي وعليه عامة المتأخرين ، ويدل عليه الأخبار الكثيرة كصحيح أيوب بن نوح المروي في التهذيب قال : كتبت إلى أبى الحسن الثالث أسئله عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضى ما فاته في الصلاة أم لا ، فكتب لا يقضى الصوم ولا يقضي الصلاة . وصحيح علي بن مهزيار المروي في الفقيه قال : سئلته ( يعنى عن الهادي ) عن المغمى عليه يوما أو أكثر هل يقضى ما فاته من الصلاة أم لا ، فكتب لا يقضى الصوم ولا الصلاة .