تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
وإنما جعل احتمالا لاحتمال ان لا يكون بناء الأحكام الشرعية على أمثال تلك العلوم الدقيقة ولا سبيل إلى استفادة ذلك من الأخبار الواردة في هذا الباب انتهى . ومن الغريب اسناد احتمال القول بتساوي البلاد البعيدة مع اختلافها في الأفق إلى الشهيد ( قده ) نظرا إلى عبارته هذه وهو كما ترى واللَّه العاصم . مسألة 5 - لا يجوز الاعتماد على البريد البرقي المسمى بالتلغراف في الاخبار عن الرؤية إلا إذا حصل منه العلم بان كان البلدان متقاربين وتحقق حكم الحاكم أو شهادة العدلين برؤيته هناك . اعلم أن وصول الاخبار بالآلات المعدة لإيصالها مثل البريد البرقي والتلفون والراديو كالوصول على نحو المشافهة ، فما كان حجة كالبينة وحكم الحاكم عند الاطلاع عليه بلا آلة يكون حجة إذا وصل إليك بالآلة ، وما لم يكن حجة إذا كان الاطلاع عليه بلا آلة لا يكون حجة عند الاطلاع عليه بالآلة ، فإذا بلغك البريد برؤية الهلال في بلد أخر لا بد لك من تنظر إلى متكلمه والى كون ذاك البلد مما يتساوى مع بلدك في الأفق فمع إحراز الاتحاد ، وكون المخبر بالآلة شاهدين عدلين ، أو الحاكم الشرعي الذي يخبر بحكمه بالآلة ، أو كان المخبرين بها بقدر يحصل بهم الشياع القطعي ونحو ذلك ، يصح الاعتماد عليه ، وإذا لم يكن كذلك فلا يصح فالمعيار بعد حصول العلم باتحاد الأفق هو حصول العلم بالرؤية في ذلك البلد ، أو حصول العلم بقيام حجة شرعية على تحقق الرؤية فيه من البينة أو حكم الحاكم ، فحال ما يصل إليك من البعد بالبريد ونحوه كحال ما يبلغك من بلدك في الإحراز بالعلم أو قيام حجة شرعية وعدمهما ، وهذا المعنى لعله مخفي على العوام من الناس وإذا وصل إليهم بريد من بلد في يوم الشك من شوال يتبادرون بالإفطار من غير إحراز توافق الأفقين ومن غير علم بالمخبر بالبريد ومن غير حصول علم بالرؤية وليس هذا إلا لجهلهم بالمسائل ، ولأجل ذلك يكتبون الفقهاء في رسائلهم عدم جواز الاعتماد على البريد يعنى عدم جواز الاعتماد على ما يصنعه عامة الجهلاء ، والا فمع بلوغ الخبر بالآلة يكون حكم الاعتماد عليه كالاعتماد بما يبلغك بلا إله ويصح الاعتماد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 397 | الشيخ محمد تقي الآملي