ويحتمل أن يكون نظره إلى إبطال الحكم بعدم التساوي في الحكم فيما لم يعلم الاختلاف في المطالع بل الحاقه بما علم باتحاد المطالع فيكون الحكم عنده فيما علم باتحاد المطالع وما لم يعلم به هو التساوي في الحكم ، وفيما علم باختلاف المطالع هو الحكم بعدم التساوي ، وكيف كان فقد حكى احتمال هذا القول أعني القول بتساوي الحكم في البلاد المختلفة في المطالع الذي حكاه العلامة في التذكرة عن بعض علمائنا عن الشهيد ( قده ) في الدروس وإن لم أجده فيها ، وحكى اختياره عن غير واحد ممن تأخر ومنهم صاحب المستند وقواه في الجواهر حيث يقول : فالوجوب ح على الجميع مطلقا قوى ، واختاره بعض ممن عاصرناهم في شرحه على نجاة العباد ، وكيف كان فيستدل له بوجوه
( منها ) دعوى القطع بعدم تأثير بعد البلاد في ذلك وهي لا تخلو عن الجزاف
( ومنها ) المنع عن اختلاف المطالع والمغارب في الربع المسكون اما لعدم كروية الأرض ، وأما لكونه قدرا يسيرا لا اعتداد باختلافه بالنسبة إلى علو السماء ، ولا يخفى ما فيه من الوهن بل الأنصاب حذف أمثال هذه الكلمات عن كتب الفقه لأنه يكشف عن قلة اطلاع قائله على العلوم الطبيعية والرياضية ، لكن في الحدائق أصر على إنكار كروية الأرض كل الإنكار واستدعى مساعدة التوفيق لكتابة رسالة شافية مشتملة على الاخبار الصريحة في دفع القول بها ، وهذا كما ترى فاختلاف البلاد الشرقية والغربية في المطالع والمغارب أمر وجداني غير قابل للإنكار .
( ومنها ) التمسك بما في دعاء السمات من قوله : وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرأى واحدا ، بناء على أن يكون المراد به انه إذا رأى في بلد يرى في جميع البلاد ، وهذا الاستدلال أيضا لا تخلو عن الغرابة ، وكيف يمكن مصادمة الوجدان بظاهر لفظ ظني يحتمل فيه وجوه من الاحتمالات من الاتحاد في الرؤية أو المرئي أو هما معا مع ما في سنده من الاشكال .
( ومنها ) ان القطع بإمكان الرؤية في بلد وعدمه في بلد أخر غير ممكن لأحد لابتنائه على قواعد رصدية وهي لا تفيد القطع غاية الأمر كونها مفيدة للظن ولا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٤