ولا يمكن ان يقال طلوعه في بلدة يكون موجبا لترتيب أحكامه في جميع البلدان حتى فيما لم يطلع بعد ولا فرق في اختلاف البلاد في الليل والنهار أو اختلافها في الشهور ،
وقد تقدم إمكان أن يكون يوما واحد خميسا لواحد وجمعة لآخر وسبتا لثالث ، ومن الغرائب ان في الحدائق جعل ذلك من اللوازم الفاسدة المترتبة على كروية الأرض ولأجله أنكر الكروية ، ولعمري لقد كثر احتياج الفقه إلى إسقاط هذه الجمل عنه ويتوقف على مؤسس جديد واللَّه العاصم .
وأما خبر محمد بن عيسى فهو على خلاف ما استدل به له أظهر ، حيث إن محط نظر السائل إلى أن اختلاف البلدان هل يوجب اختلاف الفرض بحيث يكون صوم بعضهم على خلاف صوم بعض أخر وفطر بعضهم على خلاف بعض أخر ، وأجاب عليه السّلام بان كل مكلف بالصوم والفطر برؤيته ، ومع ضم الاكتفاء بالبينة تصير النتيجة هو تكليف أهل كل بلد بالصوم أو النظر برؤية الهلال أو بقيام البينة على رؤيته في بلد يكون رؤيته فيه موجبا لرؤيته في بلد أخر مثله لتقاربهما ، أو كون الرؤية في بلد شرقي بالنسبة إلى بلد واقع في غربه ، فالمحصل من هذا البحث بطوله هو تساوى البلاد في حكم الصوم والإفطار في البلاد التي علم باتحادها في الأفق وعدمه فيما يعلم باختلافها فيه أو يحتمل ذلك الا انه في صورة الاحتمال مع التمسك بالاستصحاب ،
ولا يخفى انه إذا رأى الهلال في البلاد الشرقية في ليلة يقطع بكونها أول ليلة الشهر في البلاد الغربية منها لأن رؤيته في البلد الشرقي يوجب أظهرية رؤيته في الغرب منه ، واليه ينظر الشهيد ( قده ) في الدروس عند قوله : ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد الغربية برؤيته في البلاد الشرقية وإن تباعدت للقطع بالرؤية عند عدم المانع ، ولكن يرد عليه ( قده ) بالتعبير بالاحتمال مع أن حق التعبير ان يقول : ويقطع ثبوته لما عرفت من أن العلم بالهلال مأخوذ على وجه الطريقية والعلم الطريقي لا ينظر إلى أسبابه فبأي سبب حصل يجب اتباعه ،
وبما ذكرناه يظهر ضعف ما في شرح الدروس في هذا المقام حيث يقول :
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٦