دليل على اعتباره ، وهذا الوجه أيضا لا يخلو عن التعسف لإمكان حصول القطع عند العالم بها كما هو كذلك كثيرا ، مع أنه إذا لم يحصل منها القطع بالاختلاف لا يحصل القطع بالاتحاد أيضا ، فكيف تصح معه الحكم بأن الرؤية في بلد موجب لوجوب ما يترتب عليه على جميع الناس من أهل هذا البلد وغيرهم .
( ومنها ) ما ذكره بعض من كفاية الرؤية في بلد من البلاد لوجوب الصوم أو الفطر في بلد أخر من المعمورة مع عدم إمكان الرؤية فيه ، وذلك لإطلاق أو أمر الصوم بالرؤية والإفطار بالرؤية ، وإطلاق ما دل على كفاية الرؤية في بلد أخر من غير تقييد بما لا يكون مختلفا في الأفق ولصحيح محمد بن عيسى المروي في التهذيب في باب علامة أول شهر رمضان وأخره ودليل دخوله قال كتب إليه أبو عمرو أخبرني يا مولاي انه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة فيفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحساب قبلنا انه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقية والأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى يختلف الفرض على أهل الأمصار فيكون صومهم خلاف صومنا وفطرهم خلاف فطرنا فوقع عليه السّلام لا تصومن الشك أفطر لرؤيته وصم لرؤيته ، وتقريب الاستدلال به ان النهي عن الصوم لأجل كونه شاكا من قولهم كالصريح في أنه لو كان قاطعا برؤية أهل تلك البلد لكان حكمه حكمهم مع أنها من البلاد البعيدة بالنسبة إلى بلاد الراوي .
ولا يخفى ما فيه لأن الأمر بالرجوع إلى الرؤية مع اختلاف البلاد فيها في إمكانها وعدمه بنفسه دليل على أن العبرة في كل بلدة برؤية أهل للهلال فيه كما يستعلم من نظائره من الليل والنهار ، وإذا اختلف البلاد فيهما تكون العبرة في الليل وجواز تناول المفطر فيه ووجوب الإمساك وحرمة تناول المفطر في النهار بالنسبة إلى كل بلد بليلة ونهاره ويترتب عليه صيرورة ساعة معينة ليلا لبلد كالخراسان واشتغل أهله بالإفطار ، مع كون تلك الساعة بعينها نهار الأهل طهران وكون ساعة كك نهارا لأهل بلد كخراسان وليلا لبلد أخر كطهران حيث إن طلوع الصبح في خراسان يتقدم على طلوعه في الطهران ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٥