على الجميع صومه لقوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » ، ولأن البينة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم على الجميع كما لو تقاربت البلاد ، وبأنه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات
لما رواه الشيخ عن ابن مسكان والحلبي جميعا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال فيها الا ان يشهد لك بينة عدول فان شهدوا إنهم راو الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم ،
وفي الحسن عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام انه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال : لا تقضه الا ان يشهد شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى الا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه قال ( قده ) علق عليه السّلام وجوب القضاء بشهادة العدلين من جميع المسلمين وهو نص في التعميم قربا وبعدا ثم عقبه بمساواته لغيره من أهل الأمصار ولم يعتبر القرب في ذلك ،
وفي حديث عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه فان شهد أهل بلد أخر فاقضه ولم يعتبر القرب أيضا ، ثم نقل صحيح هشام بن الحكم المتقدم وقال ( قده ) علق عليه السّلام قضاء اليوم على الشهادة على مصر في قوله عليه السّلام : ان كانت له بينة عادلة على مصر وهو ( يعنى كلمة على مصر ) نكرة شايعة تتناول الجميع فلا تخصيص للصلاحية لبعض الأمصار إلا بدليل إلى أن قال : والأحاديث كثيرة بوجوب القضاء إذا شهدت بالرؤية ، ولم يعتبروا قرب البلد وبعدها إلى أن قال : وبالجملة ان علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعدة عنه لكروية الأرض لم يتساو حكما اما بدون ذلك فالتساوي هو الحق انتهى .
ولا يخفى ان صدر عبارته مخالف مع ذيلها وصدرها يدل على ذهابه على تساوى البلاد المختلفة في المطالع في الحكم ، وذيلها يدل على قوله بعدم التساوي في الحكم في البلاد التي علم اختلافها في المطالع ، فيحتمل أن يكون نظره في صدر العبارة على ظاهر ما يحكى عن المشهور من الفرق بين المتقاربة والمتباعدة بالحكم بالتساوي في الأول وعدمه في الثاني من غير فرق فيهما بين المتحد في المطالع ومختلفه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٣