محلة أخرى من ذاك البلد ، ويدل على ذلك إطلاق
ما في صحيح منصور بن حازم عن الصادق عليه السّلام : فان شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه ، حيث إن إطلاقه يشمل ما إذا كان الشاهد ان من البلد أو من خارجه .
وما في صحيح هشام فيمن صام تسعة وعشرون يوما ان كانت له بينة عادلة على أهل مصر إنهم صاموا ثلاثين على رؤيته قضى يوما ، فإنه أيضا يشمل ما كان الشاهد من أهل ذاك المصر أو من سائر الأمصار ، وغير ذلك من الاخبار التي يأتي بعضها هذا في البلاد المتقاربة . وأما البلاد المتباعدة أعني ما علم أو احتمل اختلافها في المطالع فالمشهور كما في الحدائق هو ان لكل بلدة حكم نفسها ، فما يرى فيها الهلال يجب على أهلها الصوم أو الإفطار دون ما لا يرى ، وهذا الحكم عندهم ناش عن اختلاف المطالع ، وينشأ اختلافها عن كروية الأرض ولازم ذلك كون زمان معين من شهر رمضان في بلد ومن شعبان أو شوال في بلد أخر ، ولا غر فيه كما يكون زمان معين ليلا في بلد ونهارا في بلد أخر باعتبار اختلافهما في كون الشمس فوق الأفق في بلد وتحته في بلد أخر اختلافا ناشيا عن اختلاف المطالع أيضا ، أو كون زمان معين جمعة في بلد وسبتا في بلد أخر ويوم الأحد في بلد ثالث ، وحدد البعد الذي به تختلف المطالع بساعة بألف ميل . قال الفخر في الإيضاح كل بلد غربي بعد عن الشرقي بألف ميل يتأخر غروبه عن غروب الشرقي ساعة واحدة ويتقدم طلوع الشرقي عن طلوعه بتلك الساعة ، وذكر بعضهم ان تفاوت العرض في بلدين إذا بلغ إلى خمس عشر درجة يتفاوتان في المطالع والمغارب بمقدار ساعة ، وقال أخر من الشافعية إذا كان الفصل بين البلدين بمقدار ثمانية فراسخ يكون التفاوت بينهما في الطلوع والغروب ، ونقل العلامة عن بعض علمائنا قولا بان حكم البلاد كلها واحد فمتى رأى الهلال في بلد وحكم بأنه أول الشهر كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض سواء تباعدت البلاد أو تقاربت اختلفت مطالعها أم لا هذا ما حكى عنه ( قده ) في التذكرة ، ومال إلى هذا القول في المنتهى واستدل له بأنه إذا رأى الهلال في بلد فهو من شهر رمضان فيه للرؤية ولباقي البلاد بالشهادة فيجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٢