تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
علماء الرجال هو حصول الاطمئنان بما يذكرونه ، وصيرورة ما يخبره المخبر موثوق الصدور ولا ربط له بباب الشهادة كيف ولم يشاهد الشاهد المشهود به أصلا حيث إن علماء الرجال لا يكونون في عصر الرواة . وأما دعوى سيرة العلماء على عدم استفصال الشاهد في الفسق والعدالة فهي ممنوعة ، بل الحق فيه وجوب الاستفصال وعدم الاكتفاء بالشهادة عليهما على الإطلاق إلا فيما إذا علم بعلم الشاهد بأسباب العدالة أو الفسق مع العلم بتوافق مذهب الشاهد مع مذهب المشهود عنده في الأسباب أو أعمية ما ذهب إليه المشهود عنده عن مذهب الشاهد اجتهادا أو تقليدا أو بالاختلاف مع التخالف حيث إنه لا يجب الاستفصال ح ، وفيما عدا هاتين الصورتين يجب الاستفصال ولا بأس بدعوى السيرة على عدم استفصال الشاهد في مثل الملك والغصب والنجاسة ، ولكن التعدي عما قام عليه السيرة إلى غيره مما لا دليل عليه واللَّه الهادي . مسألة 2 - إذا لم يثبت الهلال وترك الصوم ثم شهد عدلان برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم ، وكذا إذا قامت البينة على هلال شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان أو رآه في تلك الليلة بعينه . إذا لم يثبت الهلال في يوم الشك من شعبان فترك الصوم ثم شهدت البينة برؤيته يجب قضاء ذلك اليوم بلا خلاف فيه ، لأن الشهادة تثبت الهلال ومع ثبوته بها يجب ترتيب جميع آثار ثبوته واقعا على ثبوته التعبدي بالبينة التي منها وجوب قضاء صوم ذلك لو أفطر فيه ، ويدل على ذلك بالخصوص صحيح منصور بن حازم المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام وفيه : صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته وإن شهد عندك شاهدان مرضيان بأنهما رأياه فاقضه . وخبر عبد الرحمن المروي في التهذيب قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان قال : لا تصم الا ان تراه فان شهد أهل بلد أخر فاقضه ، وفي معناهما غيرهما من الاخبار وهي كثيرة ، ومما ذكرناه يظهر وجوب القضاء أيضا فيما إذا قامت البينة على هلال شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 390 | الشيخ محمد تقي الآملي