قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر بل يجب على السامع الاستفصال لاختلاف الأقوال في المسألة فيجوز استناد الشاهد إلى سبب لا يوافق مذهب السامع ، نعم لو علم الموافقة أجزء الإطلاق كما في الجرح والتعديل ، وقال في الجواهر بأنه قد يناقش في ذلك بان مقتضى شهادته كونه كك واقعا وهو لا اختلاف فيه ولذا لم يجب استفصاله بالشهادة بالملك والغصب والنجاسة ونحوها مما هي مختلفة الأسباب وكذلك الجرح والتعديل ، وإن ظهر من المدارك المفروغية من وجوب الاستفصال فيهما حيث يقيس الشاهد في الصوم أو الفطر بالشاهد على العدالة أو الفسق في قوله كما في الجرح والتعديد ، ثم قال ولعل الأمر في الشاهد على العدل والفسق بالعكس يعنى المفروغ فيهما عدم وجوب استفصال الشاهد عليهما كما يشهد به الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما بل السيرة من العلماء وغيرهم على عدم استفصال الشاهد إذا شهد بالفسق أو العدالة وما ذلك الا ما ذكرناه فتأمل جيدا انتهى ما في الجواهر ، ولعمري ان للتأمل فيما ذكره مجالا ،
اما قوله ( قده ) بان مقتضى شهادته كونه كك واقعا ( إلخ ) فهو مبنى على صحة حمل قول القائل على الصحيح الواقعي لا على الصحة عنده ولا الصحة عند الحامل ، وهو على الإطلاق ممنوع بل انما يتم فيما إذا علم الحامل بعلم القائل بالصحة مع علمه بتوافقهما فيما يوجبها ، أو بكون التخالف بينهما بالعموم المطلق مع أعمية الصحة عند الحامل عن الصحة عند القائل إذ يصح له حمل قول القائل على الصحة الواقعية لكون الصحيح عند القائل ح صحيحا عند الحامل دون ما عدا هاتين الصورتين حيث لا يصح حمل كلامه على الواقعية حسبما فصل في البحث عن أصالة الصحة في رسالة على حدة ، ففي مثل العدالة والفسق ونحوهما مما له أسباب مختلفة لا محيص عن الاستفصال لكي يحرز توافقهما في أسباب العدالة والفسق ، وهذا الحكم لا يختص بالعدالة والفسق بل يجري في مثلهما مما يمكن اختلاف الحامل والقائل في أسباب ما يشهد به ومنه الصوم والفطر اللذان محل البحث في المقام .
وأما ادعاء مفروغية عدم وجوب الاستفصال في الشهادة على العدالة والفسق بشهادة الاكتفاء بما يذكره علماء الرجال فيهما ففيه ان منشأ الاكتفاء بما يذكره
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٩