إلا بالتقية كائنا من كان الا أن يكون مسترشدا فيرشد ويبين له فإن البدعة إنما تمات وتبطل بترك ذكرها ولا قوة إلا باللَّه انتهى ما في الفقيه ، وقال في محكي الخصال ان خواص الشيعة وأهل الإستبصار منهم في شهر رمضان انه لا ينقص من ثلاثين يوما ، والاخبار في ذلك موافقة الكتاب ومخالفة العامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التي وردت للتقية في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى منه كما يتقى عن العامة انتهى ، هذا ما ظهر من الصدوق ( قده ) في هذه المسألة ، وقال المحقق ( قده ) في المعتبر ولا اعتبار بالعدد ( يعنى يعدّ شعبان ناقصا وشهر رمضان تاما أبدا ) فان قوما من الحشوية يزعمون أن شهور السنة قسمان ثلاثون يوما وتسعة وعشرون يوما فرمضان لا ينقص أبدا وشعبان لا يتم أبدا محتجين بأخبار منسوبة إلى أهل البيت يصادمها عمل المسلمين في الأقطار بالرؤية وروايات صريحة لا يتطرق إليها الاحتمال فلا ضرورة إلى ذكرها انتهى ما في المعتبر ، وقال في الجواهر وكأن المحقق يشير إلى الصدوق في قوله : من الحشوية لكن لا ينبغي ترك الأدب معه لأنه من أجلاء الطائفة ومن خزان آل محمد عليهم السلام ،
أقول : من البعيد جدا أن يكون نظر المحقق ( قده ) في قوله من الحشوية إلى الصدوق ،
ولا ينبغي منه أن يكون ناظرا إليه كما لا ينبغي على الصدوق ( قده ) أيضا ان يعبر عن القائلين بالرؤية بضعفة الشيعة وبالاتقاء عنهم مثل ما يتقى عن العامة معللا بأن البدعة تمات بترك ذكرها مع ذهاب جل الفقهاء إلى القول بها ، وإنها الموافق للقران الكريم أعني قوله تعالى « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ » ، حيث إنه نص في أن المدار في الشهور على الأهلة ، وقد دلت عليه الأخبار المتظافرة بالغة إلى عدد كثير وإنه الموافق مع الوجدان إذ لا فرق بين شهر رمضان وبين غيره في طرو الزيادة والنقصان ، والمعصوم من عصمه اللَّه تعالى عصمنا اللَّه تعالى من الخطاء والزلل ومن الطغيان في القلم ،
وكيف كان فعن بعض الاخبارية اختيار هذا القول وقد يسند إلى طائفة منهم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 385
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٥