الزوال على أن الشهر المستقبل ان كان تاما رئي هلاله في أوله قبل الزوال فلا تخلو عن الغرابة فأي مناسبة لتماميته مع رؤبة هلاله في أول يوم منه قبل الزوال وهذا بخلاف ما إذا كان الشهر السابق تاما ثلاثين فإنه يمكن ان يخرج القمر في ليلة الثلاثين منه عن تحت شعاع الشمس بعد نصف ساعة من أول الليل بحيث لا يرى في تلك الليلة لكون الخروج وبعد القمر عن الشمس ببعد المعدل وبعد السواء على قدر يمكن رؤيته تحت الأفق فلا يرى في ليلة ثلاثين ولو ضعيفا ولكنه يرى في ليلة الإحدى والثلاثين جليا نيرا ،
ويمكن ان يرى في يوم الحادي والثلاثين قبل الزوال مع أنه اليوم الأول من الشهر قطعا ، فالإنصاف حذف هذه الحمل وأمثالها عن الفقه لكنهم فعلوا ونحن نقتفى آثارهم مع ما فيها واللَّه العاصم عن الزلل ، وبالجملة فلا قصور في دلالة هذا الخبر على عدم الاعتبار ،
وخبر جراح المدايني المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : من رأى هلال شوال بنهار في شهر رمضان فليتم صيامه ( أو صومه ) ، وقد يناقش فيه أيضا بضعف سنده ودلالته لكونه مطلقا بالنسبة إلى قبل الزوال فيقيد بما يأتي من الأخبار الدالة على الاعتبار فيما إذا كانت الرؤية قبل الزوال : وفيه ما مر في الخبر الأول من انجبار ضعفه بعمل المشهور وإن تقييده بما يأتي من الاخبار متفرع على صلاحية تلك الأخبار لان يقيد بها الإطلاق وسيأتي ما فيه ،
والمرسل المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : إذا رأيتم الهلال أو رأوه ذوا عدل منكم نهارا فلا تفطروا حتى تغرب الشمس كان ذلك في أول النهار أو في أخره وقال :
لا تفطروا الا لتمام ثلاثين من رؤية الهلال أو بشهادة شاهدين عدلين أنهما رأياه . ودلالته على المنع عن التعويل برؤيته قبل الزوال واضحة ، لأن قوله عليه السّلام : كان ذلك في أول النهار نص فيه ، وإرساله أيضا منجبر بالعمل هذا مضافا إلى النصوص المستفيضة على أن الصوم والإفطار بالرؤية أو بشهادة عدلين ومع عدمهما فبالإكمال ثلاثين ، هذا والمحكي عن السيد اعتبار رؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال في ثبوت انه لليلة الماضية
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 382
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٢