ذلك اليوم يدل على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وقول السائل فترى ان نفطر والتعليل المذكور في الجواب يدلان على أن الاشتباه في هلال شوال وإنه لا اعتبار برؤيته قبل الزوال في الحكم به لليلة الماضية لأنه قد يتفق رؤية هلال الليلة اللاحقة قبل الزوال إذا كان الشهر تاما فتكون دلالة الخبر مضطربة ساقطة ، بل يمكن على الأخير أيضا جعله دليلا على اعتبار الرؤية قبل الزوال وذلك بحمل التعليل على أن المراد منه هو ان الشهر المستقبل ان كان تاما رئي هلاله قبل الزوال .
ولا يخفى ما في الجميع ، اما ضعف سند الخبر فهو منجبر بالشهرة لما عرفت من أن الحكم بعدم الاعتبار مشهور بالشهرة العظيمة التي كادت ان تبلغ إلى حد الإجماع .
وأما جهالة المكتوب إليه فبما في الخبر من القرائن على كون المكتوب إليه هو الإمام كالتعبير عنه بقوله ( عليه السّلام ) كما في التهذيب والاستبصار ، وبقول السائل إليه بكلمة ( جعلت فداك ) الذي لا يعبر عنه بالنسبة إلى غير الإمام ، ونقل الأساطين من المحدثين الخبر في طي ما يحكى عن الإمام عليه السّلام . وأما ضعف دلالته ففيه ما عرفت في تقريب الاستدلال ان الخبر على نسخة الاستبصار واضح الدلالة بل نص في الدلالة على عدم الاعتبار ، وعلى نسخة التهذيب أيضا ظاهر ولو بقرينة ما في السؤال والجواب مضافا إلى الاطمئنان بغلط نسخة التهذيب المحذوف فيها كلمة
( في ) في قوله شهر رمضان لعدم استقامة المعنى سؤالا وجوابا مع حذف - في - في كلمة شهر رمضان مع أن الخبر المذكور في كتابي التهذيب والاستبصار خبر واحد قطعا ، فإحدى النسختين مشتملة على غلط إما بزيادة - في - في نسخة الاستبصار ، وإما بنقصه في نسخة التهذيب ، ومع الدوران بين الزيادة والنقيصة يكون الأصل مقتضيا لعدم النقيصة لاحتياج الزيادة إلى مؤنة زائدة عما يحتاج إليه النقيصة يكون مقتضى الأصل عدمها عند الشك فيها .
وأما ما قيل من إمكان الاستدلال بهذا الخبر على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال في إثبات كون يوم الرؤية أول الشهر بحمل قوله عليه السّلام ان كان تاما رئي قبل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 381
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨١