ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال فلا يحكم بكون ذلك اليوم أول الشهر .
المشهور على عدم اعتبار رؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال في ثبوت أنه لليلة الماضية .
وقد نسبه العلامة في المنتهى إلى أكثر علمائنا الا من شذ منهم ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا من دون إشارة إلى شذوذ المخالف ، وفي الجواهر يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ويدل عليه من الاخبار خبر محمد بن عيسى المروي في التهذيب والاستبصار قال كتبت إليه عليه السّلام جعلت فداك ربما غم علينا هلال شهر رمضان ( على ما في التهذيب ) أو في شهر رمضان ( على ما في الاستبصار ) فنرى من الغد الهلال قبل الزوال وربما رأيناه بعد الزوال فترى ان نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ وكيف تأمرني في ذلك ، فكتب عليه السّلام تتم إلى الليل فإنه ان كان تاما رئي قبل الزوال .
وتقريب الاستدلال به ان الظاهر من قول السائل ربما غم علينا في شهر رمضان بناء على نسخة الإستبصار هو السؤال عن غم هلال شوال في شهر رمضان ، وعلى نسخة التهذيب ينبغي ان يحمل على هلال شوال أيضا وإن لم يكن ظاهرا فيه ،
وذلك بقرينة ما في السؤال من قوله : فترى ان نفطر قبل الزوال إذا رأيناه إذ لو كان السؤال عن هلال شهر رمضان ينبغي ان يقول : فترى ان نصوم إذا رأيناه قبل الزوال ، وتعليل الإمام عليه السّلام إتمام الصوم إلى الليل بقوله ان كان تاما رئي قبل الزوال بمعنى ان شهر رمضان لو كان ثلاثين أمكن ان يرى الهلال في أخره أي يوم الثلاثين قبل الزوال فلا تكون الرؤية قبل الزوال علامة لكون الليلة الماضية أول الشهر ، وعلى هذا فالخبر بالنصوصية أو بالظهور القوى يدل على عدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال في إثبات الهلال في الماضية .
وأورد على الاستدلال به تارة بضعف السند وجهالة المكتوب إليه ، وأخرى بضعف الدلالة واضطرابها لكون المفروض في السؤال وقوع الاشتباه في شهر رمضان وإنه انما رئي في غد تلك الليلة وهو يوم الثلاثين من شعبان ، وعلى هذا فالحكم بصوم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٠