تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولولا وجوب اتباعه لكان الرجوع إليه لغوا غير حاسم للدعوى ويلزم منه تعطيل الدعوى وهو مناف مع جعله حاكما كما لا يخفى ، والى بعض ما ذكرناه يشير المصنف ( قده ) في ما كتبه في القضاء بقوله : ولا يجوز له ( أي لحاكم أخر ) نقضه إلا إذا علما قطعيا بمخالفته للواقع بان كان مخالفا للإجماع المحقق أو الخبر المتواتر أو إذا تبين تقصيره في الاجتهاد ، ففي ما عدا هاتين الصورتين لا يجوز له نقضه وإن كان مخالفا لرأيه بل وإن كان مخالفا لدليل قطعي نظري كإجماع استنباطي ، أو خبر محفوف بقرائن وأمارات قد توجب القطع مع احتمال عدم حصوله للحاكم الأول ( انتهى ) أقول : ولعل من هذا القبيل ما في المقام من كون حكمه مستندا إلى شياع ظني لأجل اعتباره عنده فيجب اتباعه على من لا يرى اعتباره أو يقلد من لا يقول باعتباره ، بخلاف ما ذكره في المتن من تقييد الرجوع إلى حكم الحاكم بما لم يعلم خطاء مستنده كما إذا استند إلى الشياع الظني فما يذكره هناك مخالف لما حققه في رسالة القضاء واللَّه العاصم ولا يثبت بقول المنجمين لا ينبغي الإشكال في وجوب اتباع العلم بالشهر إذا حصل من قول المنجم ، لما مر من أن العلم بالشهر مأخوذ على الوجه الطريقية ، وإن العلم الطريقي لا ينظر إلى أسباب حصوله فمن أي طريق حصل يلزم اتباعه ، لأنه بنفسه إحراز الواقع وليس بعد إحرازه شيء إلا حكم العقل بلزوم مراعاة الواقع ، اللهم الا ان يمنع عنه مانع كما في مثل قطع القطاع مع ما في المنع من الاشكال حسبما حرر في الأصول مع جوابه ، فإطلاق المنع عن العقل بقول المنجم في الهلال ليس بمراد أو انه ضعيف جدا ، اللهم الا أن يكون نظر المانع إلى المنع عن حصول العلم من قوله فيكون منعا صغرويا ، لا انه مع حصول العلم من قوله لا يجوز العمل به ، هذا فيما أفاد الرجوع إلى المنجم العلم بالشهر ، وفيما لم يفد العلم كما هو الغالب فلا يجوز العمل به لأن الأصل في الأمارات التي لا يحصل منها العلم هو عدم جواز العمل بها إلا إذا قام الدليل على اعتبارها ، ولم يقم دليل على اعتبار قول المنجم بل النصوص المستفيضة الحاصرة لثبوت الشهر بالرؤية أو بمضي ثلاثين يوما من الشهر المتقدم عليه تدل على عدم اعتبارها فلا حاجة