وبعبارة أخرى انه ولو لم يكن علما بالواقع الا انه علمي الاعتبار مثل البينة نفسها ، وإن الحصر في قوله عليه السّلام : لا أجيز في الهلال ( إلخ ) إضافي يعني في قبول الشهادة على الهلال لا يقبل إلا شهادة عدلين رجلين دون العدل الواحد ودون شهادة النساء لا انه لا يثبت الهلال مطلقا الا بشهادتهما ، فالمتحصل هو لزوم اتباع حكم الحاكم في الهلال في الجملة واللَّه العاصم .
( الأمر الثاني ) يعتبر في جواز اتباع حكم الحاكم عدم العلم بخطائه أو خطائه في مستنده ، فلو علم بخطائه فلا يجب بل لا يجوز اتباعه كما إذا علم بكون اليوم الذي حكم بكونه من شهر رمضان انه ليس من رمضان ، بل إنه أخر شعبان أو أول شوال مثلا ، وذلك لان حكم الحاكم يكون من الأمارات بل لعله بعد الإقرار من أقواها ، ومن المعلوم ان دليل اعتبار الأمارة أي أمارة تكون يدل على اعتبارها في مورد الشك في الواقع وإن لم يكن الشك موضوعا لها ، إذ لا معنى للتعبد بما يعلم خلافه ، والسر في ذلك هو كون اعتبار الأمارة مطلقا على وجه الطريقية المحضة بلا أدنى تغيير في الواقع ولا المس بكرامته أصلا ، والا يلزم التصويب الممتنع عقلا أو ما قام الإجماع على خلافه ، ومع بقاء الواقع على ما هو عليه لا يعقل أن يؤمر العالم به على مخالفته الا على وجه التصويب والانقلاب ، فاعتبار حكم الحاكم كاعتبار سائر الأمارات يختص بما عدا العلم بمخالفته مع الواقع ومع العلم بها فلا يعقل اعتبارها فدليل اعتبارها يضيق اعتبارها بصورة ما عدا العلم بخلافها مع الواقع ، وهذا معنى ما يقال : من أن العمل بالأمارة يختص بما إذا لم يعلم بمخالفتها مع الواقع بحيث أخذ الجهل بالواقع موردا للعمل بها لا موضوعا لها ، وتوضيح ذلك موكول إلى الأصول ، هذا فيما إذا علم بخطائه بمعنى كون المحكوم عليه مخالفا مع الواقع ، وكذا إذا علم بخطائه في مستنده وإن لم يعلم بخطائه في ما حكم به ، كما إذا استند في حكمه إلى شهادة الفاسق مع تقصيره بان كان عالما بفسقه ، أو كان الشهود عنده مجهول الأحوال فحكم بشهادتهم بلا مطالبة الجارح والمعدل ،
وبعبارة أوضح لا يكون حكمه جاريا منه على موازين الحكم ، ومنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 375
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٥