تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
حكم الحاكم في الهلال وإن أمكن المناقشة في بعضها ، مضافا إلى أن المدار في إثبات ولاية الحاكم أعني المجتهد الجامع لشرائط الفتوى هو ولايته على كل ما للقضاة عند العامة ولاية عليه ويعد من مناصبه وشئونه ، فكلما علم أنه من مناصب قضاتهم فهو من مناصب الحاكم الشرعي لنا في عصر الغيبة ، ومن المعلوم ان الحكم بالهلال في الصوم والإفطار والحج وسائر المواقيت من شؤون قضاتهم كما هو الأن أيضا كك ، حيث يلزمون الناس بمتابعة قاضيهم في الحكم بالهلال والتشديد في الإنكار على من لا يوافقهم فيه على حد يعدون المخالفة معهم من المنكرات ، وليس ذلك إلا لأجل مفروغية كون إثبات الهلال بحكم القاضي من الأمور المسلم عندهم بحيث يعدون مخالفه مخالفا مع المسلمين والظاهر أن هذا الديدن كان من الصدر الأول إلى الآن ، كما يدل عليه خبر الأعرابي المتقدم ، ولعل في ما ورد من قوله عليه السّلام في خبر أبي الجارود : الفطر يوم يفطر الناس ، والأضحى يوم يضحى الناس ، والصوم يوم يصوم الناس ، إشارة إلى ذلك ، وبالجملة فلا إشكال في كون الحكم بالهلال من مناصب قضاتهم ، وأما إثبات ولاية الحاكم منا على كل ما كان من شؤون ولاتهم فهو موكول إلى محل أخر ، وقد أثبتناه في كتاب القضاء ولعل مقبولة عمر بن حنظلة بعد الردع البليغ عن الرجوع إلى قضاتهم وبيان الوظيفة في الرجوع إلى ولاتنا شاهد عليه ، حيث إن ترك ذكر ما يرجع إلى المنصوب منهم عليهم السلام بعد الردع عن الرجوع إلى قضاة الجور ، وتعيين الوظيفة إلى قضاة الحق يدل على صحة الرجوع إلى قضاة الحق في كلما يرجع إلى قضاتهم الذي منه الهلال ، ومما ذكرنا ظهر اعتبار قول الحاكم في الهلال بما لا مزيد ، خلافا لبعض المتأخرين المانع عنه أو الشاك فيه تارة بدعوى انه منهي عنه ، للنهي عن العمل في شهر رمضان بالرأي والتظني ولكن العمل فيه بالرؤية ، ومن المعلوم عدم حصول العلم بالهلال من حكم الحاكم فالعمل بحكمه اتباع له بغير علم ، وأخرى بمنافاته مع ما دل على انحصار ما يرجع إليه بالبينة كما دل عليه الأخبار المتقدمة من قوله عليه السّلام : لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين ، ولا يخفى ما فيه إذ الرجوع إلى حكم الحاكم بعد قيام الدليل على جوازه رجوع إلى العلم أعني ما يعلم اعتباره ولو لم يورث العلم بالواقع ،