تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
حكم قضاة الجور مستندا إلى شهادة غير المزكى أو شهادة رجل واحد ، فهذا الحكم أيضا مما لا يجب اتباعه لأنه حكم بغير حق ، وأما إذا كان الحكم على موازين القضاء بان طالب المعدل بعد أداء الشهود شهادتهم وشهد المعدل بعدالة الشهود وكان المعدلون عدولا عند الحاكم ولكن أخطأ المعدلون في ما شهدوا به من عدالة الشهود وكان الشهود فساقا في الواقع وصدر الحكم عن الحاكم على موازين القضاء نفذ حكمه ويجب اتباعه على من ابتلى به ولو كان موازينه مخالفا مع رأى المبتلى به أو رأى مجتهده ، ومنه ما إذا كان مستند حكم الحاكم بالهلال هو الشياع الظني حيث إنه يرى حجيته وحكم بالهلال لحصوله عنده فإنه يجب اتباعه ممن لا يرى حجيته أو لا يرى مجتهده حجيته لكون حكمه صادرا عن ميزان الحكم ويكون على موازين القضاء وإن كانت الموازين التي عنده موازين غير موازين عند من يجب العمل بحكمه ، ويدل على ما ذكرناه ما في مقبولة عمر بن حنظلة عن الصادق عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكموا إلى السلطان إلى أن قال : ارجعوا إلى من كان منكم قد روى حديثنا إلى أن قال : فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم اللَّه استخف وعلينا قد رد ، ولا يخفى ان الظاهر من المنازعة في الدين أو الميراث هو كونها فيهما على نحو الاختلاف في حكمها من باب الشبهة الحكمية بأن تكون المنازعة في الدين بكون أحدهما مدعيا في الدين المستوعب بتعلق حق الديان إلى مال الميت وعدم انتقال أمواله إلى ورثته ، ويدعى الأخر بانتقالها إلى الوارث وإن وجب عليه أداء الدين ولو من مال أخر ، أو كانت الدعوى في منجزات المريض بان يدعى أحدهما كونها من الأصل ، ويدعى الأخر بإخراجها من الثلث ، وفي الميراث مثل ما إذا ادعى الولد الأكبر بكون الكتب العلمية مطلقا من الحبوة ، والأخر يدعى باختصاصها بالقران وحده ، وفي مثل هذه المنازعات ان رجعوا إلى القاضي بالحق وكان فتواه مطابقا مع أحد المتنازعين ومخالفا مع الأخر يجب على الأخر اتباعه في حكمه مع كون حكمه مخالفا مع رأيه أو رأى مجتهده الذي يقلد عنه ، ويكون الرد عليه في حكم الرد على اللَّه سبحانه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 376 | الشيخ محمد تقي الآملي