تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فكان إفطاري يوما وقضائه أيسر على من أن يضرب عنقي ولا أعبد اللَّه ، وقريب منه مرسل داود بن حصين الذي فيها قوله عليه السّلام : الصوم معك والإفطار معك ، وخبر خلاد المروي في التهذيب الذي فيه قوله عليه السّلام قلت يا أمير المؤمنين ما صومي إلا صومك ولا إفطاري إلا إفطارك ، وتقريب الاستدلال بهذه الاخبار الثلاث الأخيرة هو انه لا إشكال في اعمال تقية من الإمام عليه السّلام في قوله عليه السّلام : ذاك إلى الإمام ان صمت صمنا ( إلخ ) وفي قوله : الصوم معك ، وقوله : ما صومي إلا صومك ، فيحتمل أن يكون قوله ذاك إلى الإمام إلى أخر قوله وهو ان أفطرت أفطرنا وأفعاله وهو أكله معه تقية ، وعليه فلا دلالة فيها على اعتبار حكم الحاكم في الهلال ، ويحتمل أن يكون قوله ذاك إلى الإمام مطابقا مع الواقع وكان تطبيق الإمام على أبى العباس في قوله : ان صمت صمنا وإن أفطرت أفطرنا إلى أخر كله عليه السّلام معه صادرا عن التقية ، وعلى هذا فتصير الاخبار الثلاث دليلا على اعتبار حكم الحاكم في الهلال ، والظاهر هو الاحتمال الأخير ، وذلك للقطع بكون قوله عليه السّلام : ان أفطرت أفطرنا إلى أخر كله يكون للتقية وإنما الشك في كون قوله ذلك إلى الإمام أيضا صادرا عن التقية ، وأصالة جهة الصدور في كونه في مقام بيان الحكم الواقعي من غير مزاحم لها تقتضي الحمل على بيان الواقع مضافا إلى أن سوق القضية يشهد عن مفروغية كون ذلك إلى الإمام عنده عليه السّلام وعند اللعين أبى العباس وعند حاضري مجلسه ، حيث إنه عليه السّلام يستدل بان صومه صومه وإفطاره إفطاره بكون ذلك للإمام غاية الأمر مع تطبيق الإمامة على أبى العباس ولو لم يكن ذاك الأمر للإمام لما كان محل لقوله عليه السّلام : ذلك إلى الإمام ولا في تطبيق الإمامة على أبى العباس ، ولعل هذا ظاهر ويؤيده بل يدل عليه المروي عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ان ليلة الشك أصبح الناس فجاء أعرابي فشهد برؤية الهلال فأمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مناديا ينادى من لم يأكل فليصم ، وقد تقدم في مباحث النية ، وأنت ترى انه يشهد بكون الأمر بالصيام كان من مناصبه صلَّى اللَّه عليه وآله وإنه كان معلوما عند الجميع ، ومن صبح الناس مع الشك يظهر انه لم يكن عندهم الأمارات الأخرى من البينة والشياع وعد شعبان ثلاثين ، لاحتمال أن يكون أوله أيضا مشكوكا ، وهذه الأدلة لعلها كافية في حصول الاطمئنان للفقيه في اعتبار
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 373 | الشيخ محمد تقي الآملي