تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ظرف كونه مريضا ، ولا إشكال في عدم الفدية في الأخير الذي هو أقوى من خوف الحامل على نفسه ، ومع عدمه في الأقوى يكون عدمه في الأدنى أولى ، وبان ظهور صحيح محمد بن مسلم في وجوب الفدية على الحامل عند الخوف على نفسها مما يجب رفع اليد عنها باعراض المشهور عنه ، هذا ما قيل أو يمكن ان يقال للقول الأخير ، والأقوى هو الأول لضعف ما تمسك به للأخير ، أما مكاتبة ابن مهزيار فلما يأتي من منع دلالتها على نفى الفدية فيما إذا كان الخوف على نفس المرضعة القليلة اللبن ، ومنع اسراء حكمها إلى الحامل لو سلم دلالتها على نفى الفدية في المرضع ، وأما اندراج الخوف على النفس في حكم المريض فهو وإن كان صحيحا الا انه لا يمنع عن وجوب الفدية عليه إذا قام الدليل على وجوبها ، لأنه لم يقم دليل على أن الإفطار لأجل الخوف من طريان المرض أو من زيادته يقتضي نفى وجوب الفدية فيه أو في بعض موارده حتى يكون إيجابها في بعض ما قام الدليل عليه من باب تخلف المعلول عن علته المستحيل ، فلا بأس بالفرق بين أفراده في وجوب الفدية وعدمه إذا اقتضاه الدليل ، ومما ذكرناه ظهر بطلان دعوى اقتضاء عدمه ، في الأقوى عدمه في الأدنى لعدم مجال للعقل في إدراك ذلك بحيث يصير قرينة على رفع اليد عن ظهور الدليل في الإطلاق ، كما أن ظهوره لا يرتفع باعراض المشهور عن العمل لو سلم اعراضهم مع ما في نسبة ذلك إليهم ، إذ لم يظهر القائل بالقول الأخير الا من العلامة في بعض كتبه وولده الفخر والمحقق والشهيد الثانيين بل الظاهر من المحقق في المعتبر عدم القائل به منا ، حيث يسند القول به إلى الشافعي ، وكيف كان فالأقوى وجوب الفدية عليها إذا أفطرت سواء كان الإفطار لأجل خوفها على نفسها أو على حملها . ( الأمر الرابع ) مقتضى إطلاق المتن وجوب الفدية على الحامل عدم الفرق بين ما إذا كان الخوف على النفس أو على الولد ، للجوع أو العطش ونحوهما أو لغير ذلك كالخوف على حصول المرض ، أو على إشرافه عليه الموجب لشرب الدواء ونحوه وهو كك لإطلاق دليله ، وقد يقال : باختصاص وجوبها بالأول للأصل مع المنع عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 357 | الشيخ محمد تقي الآملي