الصادق عليه السّلام في الرجل يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه قال : يشرب بقدر ما يمسك به رمقه ولا يشرب حتى يروى ، وفيه ان هذا الخبر ليس في مورد من به داء العطاش ، بل انما هو في مورد من عرضه العطش حتى يخاف الخوف من نفسه بحيث يزول عارضته بشرب مقدار من الماء إذا المتعين عليه الشرب بقدر ما يدفع به ضرورته ، وهذا بخلاف من كان مريضا بمرض داء الشرب الذي سهل اللَّه سبحانه له الإفطار بمرضه ، وكيف كان فقد تقدم في المسألة السادسة من الفصل المتقدم كراهة التملي من الطعام والشراب على كل من يجوز له الإفطار في شهر رمضان ، منه الشيخ والشيخة ومن به داء العطش واللَّه العالم .
الرابع الحامل المقرب التي يضرها الصوم أو يضر حملها فتفطر وتتصدق من مالها بالمد أو المدين وتقضى بعد ذلك .
في هذا المتن أمور . ( الأول ) الحامل المقرب وهي التي قرب زمان وضعها إذا خافت من الصوم بالضرر على نفسها أو على ولدها جاز لها الإفطار بلا خلاف ظاهر ، وعن المنتهى ان عليه إجماع فقهاء الإسلام ، واستدل له بعمومات نفى العسر والحرج وأدلة نفى الضرر ، وما ورد في سهولة الشريعة وإن العسر غير مراد له تعالى وإنه أراد اليسر من عباده ، وصحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي والتهذيب والفقيه عن الباقر عليه السّلام في الحامل المقرب والمرضع القليلة اللبن لا حرج عليهما ان تفطرا في شهر رمضان لأنهما لا تطيقان الصوم وعليهما ان تتصدق كل واحد منهما في كل يوم تفطر فيه بمد من طعام ، وعليهما قضاء كل يوم أفطرتا فيه تقضيانه بعد .
وصحيح ابن مسكان المروي في الكافي والتهذيب عن أبي الحسن عليه السّلام وفيه ان امرأتي جعلت على نفسها صوم شهرين فوضعت ولدها وأدركها الحبل ( 1 ) فلم تقو على الصوم قال عليه السّلام : فلتتصدق مكان كل يوم بمد على مسكين ،
والمروي عن فقه الرضا عليه السّلام وفيه إذا لم يتهيأ للشيخ أو الشاب أو المعلول أو الحامل ان يصوم من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن يضر بولدها فعليهم جميعا
هامش
( 1 ) وحبلت المرأة بالكسر حبلا إذا حملت الولد والحبلى الحامل ( مجمع البحرين )