عدم وجوب الفدية فيما إذا لم يكن مرجو الزوال فبرء على خلاف العادة ولا دليل له أصلا .
( الأمر الثالث ) لا إشكال في عدم وجوب القضاء عليه مع عدم التمكن منه ، وإنما الخلاف في وجوبه عليه إذا برء فالأكثر على وجوبه ح ، بل حكى عليه عدم الخلاف خلافا للمحكي عن المحقق الثاني ( قده ) من أنه إذا كان غير مرجو الزوال لم يجب القضاء إذا برء على خلاف العادة وحكى عن سلار أيضا قبله ، والأقوى ما عليه الأكثر للعمومات الدالة على وجوب القضاء على المريض إذا برء من الكتاب والسنة ، إذ العطاش كما عرفت داء ومرض من الأمراض .
ولا يقال : ان العمومات الدالة على وجوب القضاء مخصصة بصحيح ابن مسلم المصرح بعدم القضاء في ذي العطاش لأن النسبة بينهما بالعموم المطلق .
لأنه يقال : المنسبق من الصحيح هو نفى القضاء عن ذي العطاش كالشيخ فيما إذا لم يقدرا عليه بملاك ما يسقط عنهما الأداء ، ولا تعرض له في سقوطه عنهما مع التمكن من القضاء ، ولو سلم إطلاقه للمتمكن وغيره تكون النسبة بينه وبين العمومات الدالة على وجوب القضاء بالعموم من وجه ، لعموم الصحيح بالنسبة إلى المتمكن من القضاء وغيره ، واختصاص العمومات بالمتمكن ، واختصاص الصحيح بذي العطاش من المرضى ، وشمول العمومات لغير ذي العطاش من المرضى ،
فان قلت الحكم في العموم من وجه هو سقوط المتعارضين في مورد التعارض والرجوع إلى الأصل والأصل المرجع في المقام هو البراءة عن وجوب القضاء .
قلت : انما هو فيما إذا لم يكن لأحد المتعارضين مرجح وهو هنا موجود للعمومات لموافقتها مع الكتاب التي هي من المرجحات في المتعارضين بالعموم من وجه .
( الأمر الرابع ) الأكثر على جواز التملي من الماء وغيره لذي العطاش لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيح ابن مسلم : الشيخ الكبير والذي به العطاش يفطران في شهر رمضان ، والترخيص في الإفطار يقتضي جواز تناول كل مفطر كان ولو لم يكن بقدر الضرورة ، والمحكي عن الحلبي وجوب الاقتصار على شرب الماء فقط بقدر الضرورة لخبر عمار عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٤