تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ففيه عدم عموم يدل على وجوب قضاء الصوم عند فوت أدائه كما يعترف به الشيخ الأكبر ( قده ) حيث يقول : ان الأقوى عدم وجوب القضاء وإن قدر بعد ذلك ، لعدم الدليل لا خصوصا ولا عموما انتهى ، فإثبات وجوبه في كل مورد يحتاج إلى قيام دليل يدل على ثبوته فيه بالخصوص ، ومنع تشبه المتمكن من الصوم في الشيخ والشيخة بالمريض ، وإن هو كك في ذي العطاش بل هو مريض في نفسه ، ومنع كون التشبه به موجبا لشمول حكم المريض لهما بعد فرض نفى المرض عنهما وإنهما شبيهان بالمريض حيث إنه لا دليل لثبوت حكم المريض لمن يشبه به بعد فرض انه ليس بمريض بل هو شبيه به كما لا يخفى ، وأما ما استدل به لعدم الوجوب فالأصل منه يسلم عن المناقشة لو لم يدل على وجوبه دليل اجتهادي من عموم أو خصوص ، والا فلا معول على الرجوع إلى الأصل . وأما خبر محمد بن مسلم فالمنساق منه هو عدم القضاء في صورة عدم التمكن منه كما هو الغالب في مورد الشيخ والشيخة فلا تعرض فيه للقضاء في صورة التمكن منه وإن كان يندفع بعطف ذي العطاش فيه على الشيخ الكبير وهو مما يرجى تمكنه من القضاء بزوال ما فيه من المرض ، وخبر داود بن فرقد انما هو في مورد قضاء صوم الأيام الثلاثة من كل شهر ، لا أيام شهر رمضان الذي هو محل الكلام ، اللهم الا ان يقال باستفادة القاعدة الكلية منه ولا بأس به ، وأما التعبير بالبدلية عن الفدية فهو لا يدل على كون الفداء بدلا عن القضاء حتى يكون الجمع بينهما جمعا بين البدل والمبدل منه ، بل استفاد منه بدليته عن الأداء الذي هو لا يتحصل بالقضاء ، إذ الوقت الفائت لا يدرك بالقضاء بل القضاء محصل لأصل مصلحة الفعل على نحو تعدد المطلوب بلا تداركه لما فات من مصلحة الأداء ، ومنه يظهر المنح عن الاستدلال بما عبر فيه بالاجزاء وإن الفداء يجزى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 352 | الشيخ محمد تقي الآملي