وما يدل على نفيه عنهما
كخبر محمد بن مسلم المتقدم في الأمر الأول الذي فيه : ولا قضاء عليهما .
وخبر داود بن فرقد عن أبيه عن الصادق عليه السّلام فيمن ترك صيام ثلاثة أيام في كل شهر فقال : ان كان من مرض فإذا برء فليقضه ، وإن كان من كبر أو عطش فبدل كل يوم مد ، حيث إنه فصل بين المرض وبين الكبر والعطش ، وحكم في المرض بوجوب القضاء وفي الكبر والعطش بالفدية وبدليتها عن الصوم ، والتفضيل قاطع للشركة ،
مع أن البدلية أيضا تقتضي سقوط القضاء ، والا يلزم الجمع بين البدل والمبدل منه .
ومثله في التعبير عن الفدية بالبدل خبر الكرخي وفيه ( فصدقة مد من طعام بدل كل يوم )
وخبر الحلبي الذي فيه ويتصدق بما يجزى عنه ( أي عن الصوم ) طعام مسكين لكل يوم .
وخبر ابن سنان الذي فيه أيضا : ويتصدق كل يوم بما يجزى من طعام مسكين ، فإن اجزاء الصدقة عن الصوم يقتضي عدم وجوب القضاء على المتصدق عنه ، والا فمع وجوب القضاء لا تكون الصدقة مجزية عنه ،
ويمكن الاستدلال بالآية المباركة أيضا فإن إيجاب القضاء على المسافر والمريض ، وإيجاب الفدية على اللذين يطيقونه في مقابل إيجاب القضاء على المسافر والمريض يدل على عدم وجوب الفدية على المسافر والمريض ، والقضاء على اللذين يطيقونه لما عرفت من أن التفصيل قاطع للشركة ،
واستدل أيضا بالمحكى عن فقه الرضا عليه السّلام وفيه : إذا لم يتهيأ للشيخ أو للشاب المعلول أو المرأة الحامل ان يصوم من العطش أو الجوع أو تخاف المرأة أن يضر بولدها فعليهم جميعا الإفطار والتصدق واحد من كل يوم بمد من طعام وليس عليه القضاء ، وهذه الاستدلالات من الطرفين لا تخلو عن المناقشة ، اما ما استدل به لوجوب القضاء من عموم وجوبه على من فات منه الأداء ، أو ان المتمكن منه يشبه المريض فيشمله الوجوب ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥١