تعالى « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » بالعدس والحمص وغير ذلك ، وعليه فيكفي إخراج كلما يعد غذاء للإنسان ولو لم يكن حنطة ، لكن في خبر عبد الملك الهاشمي تتصدق في كل يوم بمد حنطة ، فيمكن أن يكون ذكر الحنطة لكونها من الطعام ، وكانت العبرة على إخراج الطعام ، ويمكن أن يكون لخصوصية في إخراجها وعليه فالقدر المتيقن مما يجزي إخراجه هو الحنطة ، فالأحوط عدم التعدي عنها ، ويؤيده تخصيص الطعام في بعض كتب اللغة بالحنطة .
( الأمر الرابع ) المشهور في القدر المخرج هو المد ، ويدل عليه غير واحد من النصوص المتقدم بعضها في الأمر الأول ، لكن في أحد صحيحي ابن مسلم ( ويتصدق كل واحد منهما في كل يوم بمدين من طعام ) وحمله الشيخ ( قده ) في التهذيب على من يتمكن من إخراج المدين ، وما اشتمل على المد على من لم يتمكن من المدين ، وفيه من البعد ما لا يخفى ، وحمل المدين في الاستبصار على الاستحباب ، وكأنه لا بأس به .
( الأمر الخامس ) لا إشكال في سقوط القضاء عن الشيخ والشيخة مع عدم تمكنهما من الإتيان به كالأداء نفسه ، ومع تمكنهما منه ففي وجوبه عليهما وعدمه وجهان ، بل قولان المصرح به في الشرائع هو الأول ، وحكى النص عليه عن العلامة وغيره ، وعليه المصنف في المتن ، ويستدل له بعموم وجوبه على من فات منه الأداء ، ولان المتمكن منه يشبه المريض فيشمله الوجوب الثابت على المريض بدلالة قوله تعالى « ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » . والمحكي عن ظاهر الغنية والمقنع وصريح علي بن بابويه وسلار وجماعة ممن تأخر هو الأخير أعني عدم الوجوب ، وقواه الشيخ الأكبر في رسالة الصوم ، وقد يدعى انه ظاهر من اقتصر على ذكر الفدية في الشيخ والشيخة خاصة ، ولكنه يندفع بظهور كلامهم على إرادة صورة الاستمرار كما هو الغالب في الشيخ والشيخة ، حيث إن منشأ عجزهما أو تحمل المشقة في الأداء موجود فيهما في الإتيان بالقضاء غالبا ، وإن أمكن التخلف أيضا كما إذا صادف شهر رمضان بالصيف حيث لا يتمكنا من الصوم فيه أصلا أو بلا مشقة ، بخلاف قضائه حيث يتمكنا منه في الشتاء ، وكيف كان فيستدل له بالأصل وعدم ما يدل على وجوبه عليهما عموما أو خصوصا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٠