« فَلْيَصُمْهُ » ،
واحتمال كونه في بيان حكم من كان قادرا على الصوم ثم طرء عليه العجز عنه على تقدير الإضمار والحذف ،
واحتمال أن يكون المراد منه اللذين يطيقون الصوم أي يصرفون فيه تمام طاقتهم بحيث لا يبقى لهم معه طاقة ، والاحتمال الأول بعيد في الغاية ، وإن قال به غير واحد من المفسرين ، والاستدلال بالآية لحكم الشيخ والشيخة مبنى على أحد الاحتمالين الأخيرين لكن الاحتمال الثاني أيضا بعيد لاحتياجه إلى الحذف أو الإضمار ولا قرينة عليه ، فتعين حمل الآية على الاحتمال الأخير ، ومعه ينحصر موردها بمن يتحمل الصوم مع المشقة الشديدة ، ومع الغض عن ذلك فلا أقل من تساوى الاحتمالات ، ومعه فتخرج الآية عن إمكان الاستدلال بها لإثبات وجوب الكفارة في صورة العجز عن الصوم ، وأما الاخبار المستدل بها لقول المشهور فالظاهر عدم ظهورها في وجوب التكفير عند العجز ،
اما صحيح محمد بن مسلم فلان مفاده هو نفى الحرج في إفطار الشيخ الكبير وذي العطاش ، والحرج هو المشقة الشديدة مضافا إلى أن نفيه إرفاق وامتنان فلا بد من أن يكون مما يمكن فيه التكليف لكي يكون في رفعه امتنانا ، وأما ما لا يصح فيه التكليف رأسا كمورد العجز المطلق فلا مقتضى لثبوته لكي يكون في رفعه منة ، وأما خبر الهاشمي وخبر الحلبي فلما فيهما من التعبير بالضعف عن الصوم المختص بما إذا كان فيه المشقة ولا يشمل مورد العجز ، ولا يخفى انه مع انتفاء ما يدل على حكم الفدية في في صورة العجز إثباتا أو نفيا وانتهاء الأمر إلى الرجوع إلى الأصل يكون المرجع هو البراءة ، فيما ذهب إليه المفيد لا يخلو عن القرب ، الا ان الأحوط عدم التعدي عما ذهب إليه المشهور واللَّه العالم .
( الأمر الثالث ) المعبر عنه في القران الكريم وأكثر النصوص عما يجب إعطائه هو الطعام ، قال سبحانه « وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ » ، والطعام هو ما يؤكل بمعنى ما يتغذى به الإنسان مثل الحنطة والحبوبات ، وقد فسر الطعام في قوله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٩