تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
قده ) على هذا التفصيل هو انه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ، ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة لأنه لا يحسن تكليفه الصيام ، وحاله هذه وقال اللَّه تعالى ( : لا يُكَلِّفُ الله نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) ثم أورد عليه بان هذا ليس بصحيح لان وجوب الكفارة ليس مبنيا على وجوب الصوم ، لأنه لا يمتنع ان يقول اللَّه تعالى : متى لم تطيقوا الصيام فصار مصلحتكم في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم وليس لأحدهما تعلق بالآخر انتهى ما في التهذيب ، وأورد عليه في المدارك بان ما وجه به كلام المفيد لا وجه له ، فان التكليف بالصيام كما يسقط مع العجز عنه لإناطة التكليف بالوسع كذا يسقط مع المشقة الشديدة ، لأن العسر غير مراد لله تعالى ، وأيضا فإنه لا خلاف في جواز الإفطار مع المشقة الشديدة ، إنما الكلام في وجوب التكفير معه كما هو واضح انتهى ما في المدارك ( أقول ) : وأنت تعلم كما أنه لا خلاف في جواز الإفطار مع المشقة الشديدة كك لا خلاف في وجوب التكفير معه ، إذا لفقهاء من المفيد وغيره قائلون بوجوبه معه ، وإنما الكلام في وجوب الكفارة مع الإفطار عند العجز عن الصوم رأسا فكان ما ذكره ( قده ) من أن الكلام في وجوب التكفير عند الإفطار مع المشقة من طغيان القلم ، وكيف كان فالأقوى ما عليه المشهور من ثبوت الكفارة مطلقا في صورة العجز عن الصوم وفي صورة المشقة ، لا لإطلاق الآية الشريفة والنصوص ، بل لدلالة خبر الكرخي المتقدم على وجوب الكفارة مع العجز وفيه بعد السؤال عن الرجل الشيخ الذي لا يستطيع القيام إلى الخلاء ولا يمكنه الركوع والسجود قال قلت : فالصيام قال : إذا كان في ذلك الحد فقد وضع اللَّه عنه وإن كانت له مقدرة صدقة مد من طعام بدل كل يوم أحب إلى ( الحديث ) ، فإنه طاهر في العاجز عن الصيام ولا أقل من إطلاقه الشامل له ، اللهم الا ان يقال : بظهوره في استحباب الغداء على ما يدل عليه قوله ( أحب إلى ) وأما ما عداه فالإنصاف عدم ظهوره في وجوب الكفارة في صورة العجز ، اما الآية فلما عرفت ما فيها من الاحتمالات وهي احتمال كون قوله تعالى « ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) » في مقام تشريع التخيير بين الصوم والفداء في أول الإسلام ، الا انه نسخ بقوله تعالى « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ