تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لو لم يحمل على الاستحباب المؤكد ، كما أن بالأخبار المتقدمة يندفع ما عن الغنية من إطلاق استحباب الإمساك للمسافر إذا قدم أهله لو لم يحمل على ما بعد الزوال ، أو على صورة تناول المفطر ولو كان قبل الزوال ، وكيف كان فالحكم واضح لا اشكال فيه أصلا . ( الأمر الثالث ) اعلم أن المسافر الذي يكون موضوعا للأحكام السفري هو الذي يتلبس بالسفر ويشتغل به ، وقد تحقق في كتاب الصلاة باعتبار كونه ملتبسا بالضرب في المسافة ، وإن مبدء المسافة هو أخر بلده ، فبالخروج عن أخر بلده يصدق عليه المسافر لا الخروج من منزله قبل الخروج من بلده ، ولا الخروج عن حد الترخص إذا تغاير آخر البلد مع آخر منزله ، ومع حد الترخص ، فحد الترخص مبدء لحكم السفر لا انه مبدء لموضوعه ، وليس يجب توافق مبدء السفر مع مبدء حكمه كما أنه بالخروج عن المنزل لا يصدق عليه المسافر ما دام كونه في بلده ولم يخرج منه ، نعم قد يتوافق أخر البلد مع أخر المنزل كمنزل أهل البادية من الكوخ والخيم ، حيث إن خيمته بلده لو لم يكن محل الخيم بلده ، إذا تبين ذلك فنقول : هل المناط بالخروج إلى السفر والرجوع عنه قبل الزوال أو بعده هو الشروع في السفر الذي يحصل بالخروج عن البلد لا عن المنزل ولا عن حد الترخص وبالقدوم إلى البلد لا الدخول في المنزل ولا في حد الترخص ، أو المناط على الخروج من حد الترخص والعود إليه ، وذلك بعد القطع بعدم كون المناط على الخروج من المنزل والعود إليه إذا تفاوت أخر المنزل مع أخر البلد ، وذلك للقطع بعدم تحقق السفر موضوعا ما دام كونه في البلد ( وجهان ) ، من كون حد الترخص كما ذكرناه مبدء لحكم السفر لا لموضوعه ، ومن احتمال كونه مبدء للسفر موضوعا ، والأقوى منهما هو الأول ، وذلك لصدق المسافر على من كان بين البلد وبين حد الترخص قطعا ، كالقطع بعدم صدقه على من كان بين منزله وبين أخر البلد ولم يخرج بعد عن البلد ، لكن الاحتياط بالجمع بين الصوم وبين قضائه إذا كان الشروع في السفر بالخروج عن البلد قبل الزوال ، والخروج عن حد الترخص بعده ، أو كان الوصول إلى حد الترخص
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 337 | الشيخ محمد تقي الآملي