تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وجوبه خطاب مقدمي متعلق بإيجاد مقدمته عند عدمها أو حفظها عند وجودها ، لان فعليته متحققة على تقدير وجود تلك المقدمة ، ولا اقتضاء لها لإثباتها أو إبقائها كما هو شأن الواجب المشروط ، وأما شرائط وجود الواجب فهي على أنحاء . فمنها ما يكون خارجا عن الاختيار ، وهذا كشرائط الوجوب مما لا يعقل إيجابه بالوجوب المقدمي ، بل لا بد من أن يكون فعلية وجوب ذيه مشروطا بوجوده لكونه خارجا عن الاختيار . ومنها ما يكون أمرا اختياريا ويكون شرطا للواجب على نحو إطلاق غير مأخوذ في شرطيته نحو من الأنحاء ، وهذا مما يجب تحصيله بالوجوب المقدمي لو كان معدوما ويجب حفظه لو كان موجودا إذا توقف وجود الواجب على حفظه . ومنها ما يكون شرطا على نحو يجب حفظه لو كان موجودا ، ولا يجب تحصيله لو كان معدوما ، ولعل الوضوء قبل الوقت يكون من هذا القبيل ، حيث إنه لو كان على الوضوء قبل الوقت ، ويعلم انه إذا نقضه لا يتمكن من تجديده ، بناء على القول بوجوب حفظه ح مع الإمكان ، ولو لم يكن مع الوضوء ويعلم انه لو لم يتوضأ لم يتمكن منه بعد مجيئي وقت الصلاة لا يجب عليه الوضوء . ومنها ما يكون بوجوده الاتفاقي شرطا للواجب ، وهذا أيضا مثل شرط الوجوب لا يعقل ان يصير واجبا بالوجوب المقدمي . إذا تبين ذلك فنقول : الأمر في شرطية الحضر للصوم يدور ثبوتا بين أن يكون شرطا لوجوبه ، أو شرطا لوجوده على أحد أنحاء شرطيته لكن من وجوب القضاء على المسافر يستفاد شرطيته للواجب لا للوجوب ، لان شرط الوجوب دخيل في الملاك ، وعند انتفائه ينتفي الملاك ، ومع انتفائه لا يصير القضاء واجبا ، لان وجوبه ينشأ من وجوب تدارك الملاك الفائت بفوت الأداء بإتيان القضاء فبوجوب القضاء يستكشف ان ملاك وجوب الصوم في الأداء تام وإنما السفر مانع عن إحراز في ظرف تماميته ، لا انه بالحضر يصير ذا ملاك فحال الحضر بالنسبة إليه كحال الطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، ولازم ذلك عدم جواز السفر فيما إذا كان عليه الصوم الواجب المعين من شهر رمضان ، أو غيره من الواجب المعين بالأصل ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 340 | الشيخ محمد تقي الآملي