صومه ويجب عليه قضائه ولو لم يبيت الصيام من الليل .
واستدل له بخبر عبد الأعلى مولى آل سام المروي في التهذيب في الرجل يريد السفر في شهر رمضان قال : يفطر وإن خرج قبل ان تغيب الشمس بقليل ، هذه خلاصة الأقوال الظاهرة في المسألة وهي القول باشتراط الخروج قبل الزوال في الإفطار ولو مع التبييت ، والقول باشتراط التبييت ولو خرج بعد الزوال ، والقول بكفاية أحد الأمرين في الإفطار ووجوب الإتمام عند انتفائهما معا كما إذا خرج بعد الزوال من دون تبييت ، والقول بعدم اعتبار شيء منهما بل يجب الإفطار ولو خرج بعد الزوال من دون التبييت ، والأجود منها هو القول الأول الذي نسب إلى الشهرة ، أما عندنا فبملاك تحقق الحجية في الأخبار الدالة عليه ، وانتفائها في الأخبار الدالة على ما عداه من استناد المشهور إلى هذه الأخبار والاعراض عما سواها ، ولا سيما الشهرة القدمائية التي عليها التعويل في الاستناد والاعراض فلا ينتهي الأمر إلى إعمال قواعد التعارض بسقوط العامين من وجه في مورد التعارض ، مع عدم الترجيح لأحدهما والأخذ بالمرجح فيما له الترجيح .
وأما مع الإغماض عما ذكرناه والبناء على تعارض هذه الأخبار فيقال : ان كل واحدة من الطائفتين أعني ما تدل على اعتبار الخروج قبل الزوال في الإفطار ، وما تدل على اعتبار التبييت فيه متعرضة لشرطيتين ، فالطائفة الأولى تحتوي على شرطية إذا خرجت إلى السفر قبل الزوال فأفطر ، وشرطية إذا خرجت بعد الزوال فتمم الصوم ، والطائفة الثانية تشتمل على شرطية إذا خرجت مع التبييت فأفطر ، وشرطية إذا خرجت بلا تبييت فتمم ، والمعارضة انما تقع بين الشرطية الأولى أعني إذا خرجت قبل الزوال فأفطر ، وبين الشرطية الثانية من الطائفة الثانية أعني إذا خرجت بلا تبييت فتمم ، فيما إذا خرج قبل الزوال بلا تبييت ، حيث إن مقتضى الشرطية الأولى من الطائفة الأولى هو الإفطار ، ومقتضى الشرطية الثانية من الطائفة الثانية هو الإتمام ، وبين الشرطية الثانية من الطائفة الأولى أعني إذا خرجت بعد الزوال فتمم ، والشرطية الأولى من الطائفة الثانية أعني إذا خرجت مع التبييت فأفطر ، فيما إذا خرج مع التبييت بعد الزوال ، حيث
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٣