تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ما فيه من الرجحان ، أو بداعي الأمر الترتبي بناء على صحته ، الا ان النهي عنه صار موجبا لبطلانه عند إتيانه بترك الواجب ولو مع عدم العصيان في تركه فيما كان موسعا ، لأن النهي في العبادة يوجب فساده ، ولا فرق في بطلان العبادة المنهي عنها بين أن يكون النهي عنها ناشيا عن مرجوحية متعلقة ، أو عن إيجاب الإتيان به لترك ما هو الأهم ، ولكن يرد عليه ( قده ) بان الرجحان الذاتي في الصوم والصلاة لا بكفي في صحة اتيانهما عبادة ، بل في التعبد بهما يلزم الإتيان بهما اما بداعي التقرب ، أو بداعي امتثال الأمر بهما مع أن النذر يتعلق بالصوم المندوب بوصف الندب ، لا به من حيث إنه صوم ولو لم يكن مندوبا ، كما أن الإجارة تتعلق به كك أي يصير الأجير مشغول الذمة بإتيانه بعنوان كونه صوما مندوبا عمن قصد إتيانه عنه فهو صوم مندوب عن المستأجر وإن كان واجبا على المؤجر بالإجارة ، فالحق ان يقال : ان النذر يتعلق بالصوم بوصف كونه مندوبا ، وإن نذر الصوم المنهي عنه باطل الا ان يقوم دليل على صحته ، مثل ما قام على صحة إحرام قبل الميقات بالنذر لكن ليس في المقام دليل على صحة الصوم المندوب بالنذر قبل إتيان الصوم الواجب ، ولازم ذلك عدم صحة إتيان المنذور قبل الإتيان بالصوم الواجب ، سواء نذر التطوع على الإطلاق ، أو في أيام معينة يمكن إتيان الواجب قبلها ، اما على الأول فلان طبيعة الصوم التي تعلق بها النذر تكون جامعا بين ما يؤتى به بعد إتيان الصوم الواجب وما يؤتى به قبله ، لكن ما يؤتى به قبله يكون منهيا عنه ولا ينعقد النذر به ، فمقتضى ذلك تضييق دائرة الطبيعة المنذورة عنها من حيث هي طبيعة ، وتختص بما ينطبق على ما يؤتى به بعد إتيان الواجب ولا يصير الطبيعة من حيث هي طبيعة واجبة بالنذر حتى تخرج بسببه عن موضوع التطوع بالصوم ، وعلى الثاني فكذلك إذ الصوم في وقت معين يمكن إتيان الصوم الواجب قبله أيضا مما يمكن ان يؤتى به بعد إتيان الواجب قبله ، وأن يؤتى به قبله ، لكن المأتي به قبله منهي عنه فلا يكون صحيحا ، والمفروض عدم صحته بالنذر ، فقهرا ينطبق المنذور على ما يؤتى به بعد إتيان الواجب قبله ، ومنه يظهر بطلان النذر رأسا فيما إذا نذر صوم يوم معين لا يمكن إتيان الواجب قبله ، ويختص المنذور بالصوم المحرم فلا ينعقد لعدم قيام دليل