تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وقت النية دليل إلا قياس المقام بالمسافر الذي يرد في محل ينقطع به سفره قبل الزوال حين لم يتناول مفطرا قبله ، والناسي نية الصوم ليلته إذا التفت إلى نسيانه قبل الزوال وهو باطل ، لقيام الدليل على السريان فيهما دون المقام ، ومخاطبة الصبي حين البلوغ مشروط : بصحة مخاطبته في تمام آنات النهار فلم يقم دليل على التمكن من اسراء حكم النية إلى أول النهار ، والمحكي عن الشيخ في مبسوطة وخلافه هو التفصيل بين سبق النية منهما وعدمه ، بوجوب تجديدها في الأول ، وإكمال الصوم ، ويصح منهما ولا قضاء عليهما وعدمه في الأخير ، لأن النية تصحح الصوم ، اما في الصبي فبناء على شرعية عباداته واضح ، وأما في المجنون فلعدم قدح تخلل الخروج عن أهلية التكليف في بعض النهار في حكم النية كما في النائم ، وإذا صح وجب ، ولا يخفى ما فيه لان تصحح الصوم بالنية أول الكلام ، كيف ويعتبر في صحته البلوغ والعقل تمام آنات النهار ، وليس إذا تحققت نيته لكان صحيحا ولو مع فقد ما عدا نيته مما يعتبر في صحته ، اما في الصبي فبناء على شرعية عباداته فلا يمكن القول بصحة عباداته من الصلاة أو الصوم ونحوهما الا بعد إحراز كون المرفوع عنه في حال الصبي هو الإلزام ، مع اشتراكه مع البالغين في ملاك الإلزام ، وهذا وإن كان قريبا ، وقد استظهرناه عن التعبير بالرفع كما تقدم ، لكن بناء على كون صحة عباداته لأجل تحقق ملاك الاستحباب فيها الموجب لتعلق الأمر الندبي بها فلا يتم صحته بعد البلوغ ، لاستلزامه تبعض الصوم في الندب والوجوب وكونه قبل بلوغ الصبي مندوبا ، وبعده واجبا ، وهذا وإن كان ممكنا لكنه بعيد في الغاية ، مع أنه على تقدير القول به لا يكون مصححا للصوم أيضا لأن وجوب الواجب منه منوط بتحقق شرط وجوبه وهو البلوغ في تمام النهار ، ومع عدمه في أول النهار ينتفى الوجوب عن أخره الذي تحقق فيه البلوغ ، وأما في المجنون فالأمر أوضح لأنه مع اعتبار خلو الصائم عن الجنون طول النهار يقدح تخلل الخروج عن أهلية التكليف في بعض النهار ، وقياس المجنون بالنائم مع الفارق لما عرفت في مسألة صحة صوم النائم ولو استوعب النهار إذ استتبعته