الإتيان بالمندوب ، والأقوى هو الأول لبعد الأمر بترك الصوم الذي هو جنة من النار لمكان شغل الذمة بما لا يتمكن من إتيانه ، كما أن الأمر بترك الصلاة المندوبة في وقت الإجزائى للواجب واستحباب تأخير الواجب لإيقاعها في وقت الفضيلة وعدم الاشتغال بالمندوبة بعيد جدا ، فعلى القول بالمضايقة في باب الصلاة ينبغي تخصيصها بما لم يكن تأخير الفريضة لانتظار الوقت الفضلي مستحبا ، وأما مع استحبابه فترك الصلاة المندوبة لأجل فريضة ينتظر مجيئي وقتها ولا يؤتى بها في وقت ترك المندوبة مما لا وجه له ، وإن كان مع دلالة الدليل عليه يجب القول به ، لكن الدليل الدال على المضايقة منصرف عنه .
( الأمر الرابع ) لو نسي الصوم الواجب وأتى بالمندوب ففي صحته وجهان ، من كون النسيان موجبا لعدم تمكنه من الإتيان بالمنسي فيصير كالفرع السابق لا يتمكن من الإتيان بالواجب ، ومن أن المستفاد من الدليل شرطية خلو الذمة عن الواجب ولو كانت مستفادة من النهي عن الإتيان بالنفل ، إذ لا فرق في الشرط في كونه واقعيا بين أن يكون مستفادا من الوضع أو التكليف ، من أمر أو نهى غيري منشأ لاستفادته ، والأقوى هو الأول ، لكون المانع ينشأ من تزاحم الواجب الذي هو الأهم مع النفل كما في الفرع السابق ، لكن في الجواهر فصّل بين الفرعين وقال : بالصحة في صورة نسيان الواجب مع ميلة بالقول بالبطلان فيما إذا لم يتمكن من الإتيان بالواجب ، ولا وجه له هذا كله فيما إذا كان التذكر بعد الفراغ ، وأما إذا تذكر في الأثناء ففي المتن انه يقطعه ويجوز تجديد النية ح مع بقاء محلها ، ومثله ما في الجواهر وعليه جملة من المتأخرين ، ولكنه بإطلاقه ممنوع بل الحق هو التفصيل بين ما إذا كان التذكر في وقت يمكن إتيان الواجب معه كما إذا كان قبل الزوال ، أو كان في وقت لا يمكن ذلك ، ففي الأول يجب القطع أو تجديد النية في الواجب فيما إذا لم يكن الواجب معينا ، ويتعين التجديد فيما كان كذلك ، وعلى الثاني ينبغي القول بجواز التمام نفلا ، وذلك لأنه قبل التذكر كان ناسيا للواجب ، وبعد التذكر لم يكن متمكنا من أن يأتي بالواجب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٠