في ذاك اليوم ، فلا يمنع وجوبه من إتمام النفل نفلا ، ولم أر من تعرض لذلك في هذا المقام واللَّه العالم بأحكامه .
( الأمر الخامس ) لو نذر التطوع على الإطلاق من غير تعيين وقت معين كما إذا نذر صوم يوم من الأيام ، أو نذر صوم يوم معين يمكن إتيان الواجب قبله صح نذره ، ويجوز الإتيان بالمنذور قبل ما عليه من الواجب لصيرورة النفل واجبا بطرو النذر عليه ، غاية الأمر انه واجب بالعنوان الثانوي الطاري عليه ، وما كان واجبا عليه مثل القضاء ونحوه كان واجبا عليه بالعنوان الأولى ، فهو أي النفل الطاري عليه الفرض حين ما يؤتى يكون فرضا صادرا ممن عليه فرض أخر ، لا انه نفل ويكون خارجا عن موضوع التطوع ممن عليه الفريضة من غير فرق ذلك بين بقاء الأمر الندبي المتعلق بالمندوب بعد عروض الوجوب عليه بطرو الطاري كما في وجوب أمر ندبي بطرو الإجارة عليه فيما إذا آجر نفسه لإتيان أمر مندوب كالزيارة وقراءة القرآن ونحوهما ، أو وجوب مندوب بأمر ممن يجب امتثال أمره كالوالدين بالنسبة إلى أولادهما ، أو الزوج بالنسبة إلى زوجته ، أو السيد بالنسبة إلى عبده ، ونحو ذلك مما يكون المندوب بوصف كونه مندوبا متعلقا للأمر الوجوبي بطريان الأمر الطاري عليه ، وكان الأمران طولين بمعنى أخذ الأمر الندبي في موضوع ما تعلق به الأمر الوجوبي ، وجاز اجتماعهما بالطولية ، أو زال الأمر الندبي كما إذا تعلق الأمر الوجوبي عند طرو الطاري بنفس ما تعلق به الأمر الندبي وفي رتبة تعلقه وصار الأمران أمرا واحدا وجوبيا ، حيث يمتنع اجماعهما في رتبة واحدة ، ولمكان كون الأمر الندبي مما لا اقتضاء فيه للمنع عن الترك ، وفي الأمر الوجوبي اقتضاء له ، ولم يكن تنافر بينهما لعدم التنافي بين مالا اقتضاء فيه وبين ما فيه الاقتضاء ، فلا جرم يصير مؤدى الأمرين شيئا واحدا وهو الإتيان بالمأمور به مع المنع عن تركه ، فيخرج عن كونه مندوبا ويصير واجبا بالعرض ان بسبب طرو الطاري عليه ، غاية الأمر انه فيما يبقى النفل بعد طرو الفرض ان المأتي به نفل وفرض ، لكن دليل المنع عن التطوع ممن عليه الفريضة لا يشمله لانصرافه إلى نفل لم يطرء عليه الفرض ، وفيما اضمحل عنه وصف النفل فرض محض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢١