تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
خارج عن موضوع التطوع ممن عليه الفريضة رأسا ، وما ذكرناه ظاهر بعد فرض صحة النذر ، وصيرورة المنذور واجبا بطرو النذر عليه بدليل وجوب الوفاء بالنذر ، انما الكلام في صحته ، ومنشأ الإشكال في صحته هو اعتبار الرجحان في متعلقة ، ولا رجحان للنفل الصادر ممن عليه الفريضة لكونه حراما ، ومع حرمته فلا رجحان فيه ، وتخلص عنه المصنف ( قده ) في المتن بكفاية الرجحان الجائي من قبل النذر في صحة النذر ولا يحتاج إلى رجحان سابق عن تعلقه ، وقد تكرر هذا منه في غير موضع من هذا الكتاب ، ولكنه مما لا يمكن الموافقة معه وذلك لتوقف صحة النذر وانعقاده على رجحان متعلقة وتوقف رجحانه على انعقاده ، مضافا إلى أن الاكتفاء بمثل ذلك الرجحان الجائي من قبل النذر مستلزم لتجويز نذر كل مرجوح بل محرم ، وإن أجاب عنه المصنف ( قده ) في كتاب الحج بان الالتزام به في كل مورد يحتاج إلى دليل يدل على كفاية الرجحان بشرط النذر في ذاك المورد ، والا فاللازم هو القول باعتبار رجحان المتعلق لولا النذر كما ورد الدليل على صحة الصوم المندوب في السفر بشرط النذر بان يكون المنذور الصوم في السفر خاصة ، أو الصوم في الحضر والسفر ، وفي صحة الإحرام قبل الميقات بشرط النذر وقال : فلا يرد ان لازم ذلك ( أي كفاية الرجحان بشرط النذر ) صحة نذر كل مكروه أو محرم ، وقال بعض أساتيذنا بكفاية الرجحان الذاتي الذي في مثل الصلاة والصوم مع قطع النظر عن تعلق الأمر بهما وصحة الإتيان بهما بداعي ذاك الرجحان ولو سقط عنهما الأمر ، وأورد عليه في المستمسك بان هذا غير معقول ، لان ذات التطوع ان كانت راجحة امتنع النهي عن التطوع بها ، لان التطوع بالراجح من المستقلات العقلية كالتطوع بالواجب ، وإن كانت مرجوحة امتنع نذرها لاعتبار الرجحان في متعلق النذر ، أقول يمكن ان يقال : برجحانها في ذاتها مع صحة النهي عنها صحة ناشئة عن مزاحمتها مع الواجب الأهم ، لا لأجل مرجوحية فيه ، فما فيه من الرجحان مصحح لنذره وانعقاده ، وما فيه من تفويت الواجب الأهم صار منشأ للنهي عنه ، ولولا النهي عنه لكان اللازم صحة إتيانه بترك الواجب ولو مع العصيان في تركه فيما كان مضيقا وذلك بداعي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 322 | الشيخ محمد تقي الآملي