ان يتطوع الرجل وعليه شيء من الفرض ، كذلك وجدته في كل الأحاديث ، وما ذكر ( قده ) لا يكون أقل من الخبر المرسل وقد عمل به المشهور فيكون حجة ، مثل الصحيح المسند مضافا إلى تحقق ملاك المنع عن التطوع فيما إذا كان عليه واجب أخر عدا قضاء شهر رمضان وهو شغل الذمة بالصوم الواجب ، وهذا الاستدلال وإن لم يخلو عن القرب حيث إن ما أرسله الصدوق وتلقاه الأصحاب بالقبول وعملوا به يكون حجة قطعا ، الا ان في المقام ما يوجب وهنه وهو قوله في الفقيه : وممن روى ذلك الحلبي والكناني الظاهر منه كون نظره إلى ما في الكافي من روايتهما التي في مورد المنع عن التطوع ممن عليه قضاء شهر رمضان من غير تعرض لما عداه بالنفي أو الإثبات مع ما في ورود الاخبار والآثار عن الأئمة عليهم السلام في المنع عن التطوع وعليه شيء من الفرض مع عدم وجوده فيما بأيدينا من الاخبار سوى ما تقدم من صحيح الحلبي وخبر الكناني وصحيح زرارة الوارد كلها في من عليه قضاء شهر رمضان ، وهذا مع قوله في الفقيه : وممن يروى ذلك الحلبي والكناني يشهد بان نظره ( قده ) في قوله : وردت الاخبار والآثار انه لا يجوز التطوع وعليه شيء من الفرض إلى هذه الأخبار الواردة في قضاء شهر رمضان ، ويرتفع الوثوق بإرساله خبرا أخر ما عدا هذه الأخبار ، ومن المعلوم قصور تلك الأخبار عن إثبات المنع فيما عدا قضاء شهر رمضان وإن لم تدل على جوازه ، فلا بد من أن يرجع فيما عدا قضائه إلى الأصل وهو يقتضي الجواز ، لكن الاحتياط لذهاب المشهور إلى المنع مما لا ينبغي تركه .
( الأمر الثالث ) لا إشكال في عدم جواز التطوع بالصوم لمن عليه الفريضة إذا تمكن من أدائها ، وأما مع عدم التمكن منه كما إذا كان مسافرا لا يجوز له الإتيان بالصوم الواجب ، وقلنا بجواز الصوم المندوب في السفر أو كان في المدينة وأراد صيام ثلاثة أيام للحاجة أو وجب عليه الكفارة متتابعة ولم يسع الوقت لها ففي صحة تطوعه ح ( وجهان ) من كون المانع تزاحم الصوم الواجب مع المندوب وأهمية الواجب عنه ومع عدم التمكن من إتيانه فلا مزاحمة لكي يحكم بتقديم الأهم منهما ، ومن كون المانع اشتغال الذمة بالواجب ولو لم يتمكن من إتيانه ومع شغل الذمة به لا يصح
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 319
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٩