تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ذلك إلى خبر السكوني المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام : إذا أطاق الغلام صوم ثلاثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان ولعل الوجوب المذكور فيه محمول على الاستحباب المؤكد للإجماع على إناطة الوجوب بالبلوغ ، ويحتمل حمل الخبر على التقية ، فإن الوجوب عند أطاقه الصوم ثلاثة أيام متتابعة منقول عن أحمد محتجا بما روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا أطاق الغلام صيام ثلاثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان ، وهو المناسب مع راويه وهو السكوني ، إذ كثيرا يروى ما يوافقهم ، بل عن غير واحد من أصحاب الرجال انه منهم ، ويعضد الحمل على التقية موافقة مضمونه مع ما يحكى عن ابن الجنيد ، حيث إن المحكي عنه أيضا ذلك ، فإنه يقول : يستحب ان يعود الصبيان وإن لم يبلغوا الصيام ، ويؤخذوا إذا أطاقوا صيام ثلاثة أيام تباعا ، وعن الشيخ في النهاية انه يستحب ان يؤخذ الصبيان إذا أطاقوه وبلغوا تسع سنين وإن لم يكن واجبا عليهم ، وظاهره ان مبدء الأخذ هو كمال التسع إذ لم يتعرض لما قبل التسع ، لكن المحكي عن مبسوطة ان مبدء ذلك بعد تمام سبع سنين ، ويمكن ان يستدل لكون المبدء تسع سنين بما في ذيل خبر الحلبي المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام في حديث قال عليه السّلام : انا نأمر صبياننا بالصيام إذا كانوا بنى سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم ، فإن كان إلى نصف النهار أو أكثر من ذلك أو أقل ، فإذا غلبهم العطش والغرث ( 1 ) أفطروا حتى يتعودوا الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بنى تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام فإذا غلبهم العطش أفطروا . وظاهره كما ترى هو الفرق بين صبيانهم وصبيان غيرهم ، بكون المبدء في أخذ صبيانهم هو إكمال السبع ، وفي صبيان غيرهم هو إكمال التسع ، فيصير دالا على كون المبدء في صبيان غيرهم هو التسع ، وبما أرسله الصدوق في الفقيه عن الصادق عليه السّلام : الصبي يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه ، فإن أطاق إلى الظهر أو بعده صام إلى ذلك الوقت ، فإذا غلب عليه الجوع والعطش أفطر . ومثل ما أرسله الصدوق ما في فقه الرضوي وفيه : واعلم أن الغلام يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر ما يطيقه ، فإن أطاق إلى
هامش
( 1 ) الغرث بالتحريك الجوع وقد غرث بالكسر كفرح جاع فهو غرثان ( مجمع البحرين )