تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
به من هذه المحتملات فقد عرفت بطلان الوجه الأول وإنه مما لا يحتاج بطلانه إلى دليل بعد تصوره ، فيبقى تعيين أحد الاحتمالين الأخيرين فقد يقال : بالأول منها وهو كون عبادات الصبي ذات مصلحة غير ملزمة أوجبت رجحانها منه مع قصور ملاكها عن حد الإلزام ، وذلك لان المستفاد من الدليل كحديث رفع القلم أو ما دل على الأمر بأمرهم بها هو اشتمال أفعالهم على المصالح في الجملة ، وأما كونها بقدر الإلزام فلا دليل عليه أصلا ، فالمتيقن مما يثبت في أفعالهم هو الرجحان القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ، اما كون الرجحان بقدر الإلزام فلا ، ولا يخفى ما فيه اما أولا فبما ذكر من بطلان احتمال التمرين في أفعالهم ، وذلك لعدم رؤية الفرق بين ما يصدر عن البالغ في أول بلوغه ، وبين ما يصدر عنه قبل بلوغه بساعة أو يوم لكي يقال : بتمامية ملاك الإلزام في الأول ، وقصوره في الأخير . وأما ثانيا فبان في التعبير برفع القلم عن الصبي دلالة على أن في عمله مقتضى الإلزام وهو ملاكه ، وإنما الرفع نشاء عن مصلحة فيه وهي مصلحة التسهيل والإرفاق كما هو مفاد الرفع ، إذ رفع ما ليس فيه مقتضى الثبوت لا إرفاق فيه ولا امتنان به ، فيكون المرفوع اما فعلية التكليف كما هو الحق ، أو تنجزه ، وأياما كان تكون عباداته صحيحة شرعا يترتب على إتيانها الثواب ، بل ثواب ما فيه ملاك الإلزام ، ولا يترتب على عدم إتيانها العقاب لارتفاع فعلية التكليف عنه أو تنجزه ، وهذا هو الموافق للتحقيق واللَّه العالم . وقد مر منا بعض القول في ذلك في المسألة الرابعة من مسائل العرق الجنب من الحرام في الجزء الأول من هذا لشرح . ( الأمر الثاني ) يستحب تمرين الولي الصبي على العبادة ، وحمله عليها ليعتادها ولا يجد مشقة بعد البلوغ ، قال في المدارك : التمرين تفعيل من المرانة وهي العادة يقال : مرن على الشيء مرونا ومرانة تعوده واستمر عليه ، ولا خلاف ولا إشكال في استحبابه على الولي سواء كانت عبادات الصبي شرعية أو تمرينية ، وإنما الخلاف في مبدئه ومنشئه اختلاف الاخبار في ذلك ، وعن المفيد في المقنعة انه يؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحلم ، أو قدر على صيام ثلاثة أيام متتابعات ، ولعله ( قده ) استند في