تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
على ذلك أنه لو نوى الصوم في أول ليلة من شهر رمضان بل قبل الدخول فيه ثم نام ولم ينتبه الا بعد مضى الشهر لكان صومه في جميع الشهر صحيحا ، وهذا وإن كان غريبا الا ان منشئه فساد الاكتفاء بنية واحدة للشهر كله ، وبما ذكرنا كله ظهر صحة ما في المتن من صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية ، وبطلانه فيما إذا لم تسبق واستمر نومه إلى الزوال في الصوم الواجب فيجب عليه القضاء في الواجب المعين ، والإعادة في غير المعين ، ويصح إذا استيقظ قبل الزوال ويجدد النية فيما إذا لم يترك النية عمدا في الليل قبل النيام ، كما أنه لو كان مندوبا واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى ، لما تقدم في مبحث النية من امتداد وقت النية اختيارا في الصوم المندوب إلى أن يبقى من النهار لحظة واللَّه العاصم . مسألة 2 - يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى من شرعية عبادته ، ويستحب تمرينه عليها بل التشديد عليه لسبع من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله . الكلام في هذه المسألة يقع في أمور . ( الأول ) هل الصوم الصادر من الصبي وسائر عباداته صحيح شرعي ، أو تمريني ، وجهان بل قولان ، أقواهما الأول ، وتفصيل ذلك يتوقف على بيان المحتملات في عباداته ثبوتا ، ثم بيان ما هو الحق منها إثباتا بما يقتضيه الدليل فنقول : اما المحتملات ثبوتا فأمور . ( منها ) أن تكون عباداته تمرينية محضا من دون الأمر بها شرعا ، لا أمرا إلزاميا ولا غير إلزامي ، بل يكون الصادر منه كالصادر عن النائم ، وإنما أمر الأولياء ببعث الصبي على العبادات لكي يسهل عليهم الإتيان بها بعد البلوغ بسبب الملكة الحاصلة لهم في إتيانها بما صدر عنهم قبل البلوغ ، من دون أن يكون فيما يأتي به قبل البلوغ ملاك رجحان إلزامي أو غير إلزامي أصلا ، فيكون حال ما يصدر منهم كما يصدر عن البهائم أو غير المميز من الأطفال ، وإنما الملاك في بعثهم إلى العبادات حصول الملكة لهم في الإتيان بما فيه الملاك من العبادات ، وهي ما يصدر عنهم بعد البلوغ ، وعلى هذا فلا يتصف عملهم بالصحة الشرعية أصلا بمعنى الموافقة مع المأمور به ، حيث إنه لا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 311 | الشيخ محمد تقي الآملي