على ذلك أنه لو نوى الصوم في أول ليلة من شهر رمضان بل قبل الدخول فيه ثم نام ولم ينتبه الا بعد مضى الشهر لكان صومه في جميع الشهر صحيحا ، وهذا وإن كان غريبا الا ان منشئه فساد الاكتفاء بنية واحدة للشهر كله ، وبما ذكرنا كله ظهر صحة ما في المتن من صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية ، وبطلانه فيما إذا لم تسبق واستمر نومه إلى الزوال في الصوم الواجب فيجب عليه القضاء في الواجب المعين ، والإعادة في غير المعين ، ويصح إذا استيقظ قبل الزوال ويجدد النية فيما إذا لم يترك النية عمدا في الليل قبل النيام ، كما أنه لو كان مندوبا واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى ، لما تقدم في مبحث النية من امتداد وقت النية اختيارا في الصوم المندوب إلى أن يبقى من النهار لحظة واللَّه العاصم .
مسألة 2 - يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على الأقوى من شرعية عبادته ، ويستحب تمرينه عليها بل التشديد عليه لسبع من غير فرق بين الذكر والأنثى في ذلك كله .
الكلام في هذه المسألة يقع في أمور . ( الأول ) هل الصوم الصادر من الصبي وسائر عباداته صحيح شرعي ، أو تمريني ، وجهان بل قولان ، أقواهما الأول ، وتفصيل ذلك يتوقف على بيان المحتملات في عباداته ثبوتا ، ثم بيان ما هو الحق منها إثباتا بما يقتضيه الدليل فنقول : اما المحتملات ثبوتا فأمور .
( منها ) أن تكون عباداته تمرينية محضا من دون الأمر بها شرعا ، لا أمرا إلزاميا ولا غير إلزامي ، بل يكون الصادر منه كالصادر عن النائم ، وإنما أمر الأولياء ببعث الصبي على العبادات لكي يسهل عليهم الإتيان بها بعد البلوغ بسبب الملكة الحاصلة لهم في إتيانها بما صدر عنهم قبل البلوغ ، من دون أن يكون فيما يأتي به قبل البلوغ ملاك رجحان إلزامي أو غير إلزامي أصلا ، فيكون حال ما يصدر منهم كما يصدر عن البهائم أو غير المميز من الأطفال ، وإنما الملاك في بعثهم إلى العبادات حصول الملكة لهم في الإتيان بما فيه الملاك من العبادات ، وهي ما يصدر عنهم بعد البلوغ ، وعلى هذا فلا يتصف عملهم بالصحة الشرعية أصلا بمعنى الموافقة مع المأمور به ، حيث إنه لا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١١