تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
أمر بهم حتى يكون ما يصدر منهم موافقا معه تارة ، وكان صحيحا ومخالفا أخرى وكان فاسدا ، إذ الصحة والفساد هنا بمعنى موافقة المأتي به مع المأمور به ومخالفته ، وأنت بعد تصور التمرين بهذا المعنى تعلم قطعا بفساده ، إذ لا فرق بنظر العقل القطعي بين ما يصدر عن الصبي المميز البالغ سنه إلى أن لا يبقى إلى بلوغه الا مقدار ساعة ، وبين البالغ إلى مرتبة البلوغ ، وكان التفاوت بينهما بقدر ساعة أو يوم مثلا ، لكي يقال : بانتفاء الملاك في عمل الأول وهو من بلغ إلى بلوغه ساعة ، وتحققه في الأخير . ( ومنها ) أن تكون عباداته شرعية بمعنى كون أفعاله ذات ملاك ثابت فيها موجب للأمر بها من الشارع ، لكن لا يجد مقتض للإلزام ، بل تكون في ذاتها قاصرة عن حد الإيجاب عليه ، لكنها موجبة للرجحان ، ولهذا صارت منشأ للأمر بها فأمر بها بما ورد من قولهم مروهم وهم أبناء السبع وغيره ، بناء على أن الأمر بالأمر أمر حقيقة . ( ومنها ) أن تكون شرعية بمعنى كونها ذات مصلحة ملزمة مقتضية لشمول الإطلاقات الآمرة بها لولا تقييدها بما أوجب تخصيصها بالبالغين مثل حديث رفع القلم ونحوه ، فعلى الأولين يكون خروج الصبي عن موضوع التكليف بالتخصص ، وعلى الثالث بالتخصيص ، وذلك بعد فرض كونه مميزا قابلا لان يتوجه إليه الخطاب عقلا . ويترتب على الأولين وجوب استيناف الصلاة التي يبلغ في أثنائها بغير ما ينقض الطهارة ، فيجب عليه الاستيناف بعد البلوغ ، ولا يحرم عليه قطع ما بلغ في أثنائها بعد البلوغ ، اما على الوجه الأول فواضح ، إذ الصادر منه قبل البلوغ كالصادر عن الجمادات والبهائم مما ليس بعبادة أصلا ، وأما على الثاني فلان المأتي به منها وإن كان عبادة صحيحة شرعا لكنه فاقد لملاك الإلزام به ، والمفروض تعلق الأمر الإلزامي بها من حين البلوغ ، فيجب عليه الاستيناف لامتثال التكليف المتعلق به من حين البلوغ . ويترتب على الثالث جواز الاكتفاء بما في يده ، بل يحرم عليه القطع ، لأن المصلحة فيه موجودة ، وإنما المرتفع منه هو الإلزام لمصلحة في رفعه وهو أيضا يثبت بالبلوغ ، هذا ما يحتمل من الوجوه في عباداته بحسب مقام الثبوت ، وأما ما يمكن القول
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312 | الشيخ محمد تقي الآملي