تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الجزاء قال ( قده ) : اعلم أن النوم غير مزيل للعقل إجماعا ، بل إنما يغطى الحواس الظاهرة ويزيل التمييز إلى أن قال : النائم والغافل ونحوهما قد ينظر فيه من حيث الابتداء بمعنى توجه الخطاب إليه بالفعل ، وقد ينظر إليه من حيث الاستدامة ، والقسم الأول لا إشكال في امتناع التكليف به ، والقسم الثاني قد يكون العارض مخرجا للكلف عن أهلية الخطاب به كالجنون ، وهذا يمنع عن استدامة التكليف أيضا ، وقد لا يخرجه عنه كالنوم والسهو والنسيان مع بقاء العقل ، وهذا وإن منعت عن ابتداء التكليف لكن لا يمنع عن استدامته إلى أن قال : ان مقتضى الصحة وهو النية والبلوغ وكمال العقل والإسلام ونحوها موجود والمانع مفقود ، واستدامة النية حكما بمعنى عدم نية المنافي حاصلة ، فتعين القول بالصحة انتهى . أقول ولقد أجاد فيما أفاد ولكنه لم يبين وجه البطلان فيما إذا كان النوم من حيث الابتداء ، بل المستفاد منه هو امتناع توجه التكليف إليه ، وهو لا يخلو عن المنع ، بل لعل مراده هو حالة التوجه إلى التكليف وقصد امتثاله الذي هو عبارة عن النية ، إذ النية سواء كانت هي الداعي أو الاخطار انما هي قصد الإتيان بالمأمور به بداعي امتثال أمره ، وإنما الفرق بينهما إنها تعتبر على الإخطار لأن تكون مقارنا مع أول العمل ، وعلى الداعي يكفي تحققها قبل العمل مع استدامتها حكما ، وإذا لم يكن من حيث الابتداء ملتفتا متوجها لم يصدر منه النية في زمان يعتبر حصولها من حيث كونها داعيا أو إخطارا ، ومع عدم حصولها تبطل العبادة للخلل في نيتها ، فالمدار في البطلان فيما إذا كان النوم من حيث الابتداء انما هو من جهة فقد النية ح ، والا فمع سبقها على النوم ولو كان من أول الليل فيما إذا كان قاصدا لصوم الغد ولم يستيقظ الا بعد تمام النهار من الغد يصح صومه ، لما ذكره من النية والبلوغ وكمال العقل واستدامة النية حكما ، اللهم الا على القول بالإخطار في النية حيث يعتبر أن تكون ذاك القصد مقارنا مع أول الفجر ، وقد تقدم الفرق بين الداعي والإخطار في أول مباحث النية ، وبما ذكرناه يظهر صحة الصوم إذا نواه في أول شهر رمضان إذا قلنا بكفاية النية في أوله ، وعدم الحاجة إلى تجديدها في كل ليلة ، إذ النوم في كل يوم ح مسبوق بالنية في أول الشهر ، ويترتب