تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مانعية النوم عن التكليف يكون مانعا بوجوده عنه ولو كان موجودا في آن واحد ، وزوال التكليف عنه في آن وجوده يوجب بطلانه رأسا لعدم جواز التبعيض في الصوم ، والتفكيك في صحته بالقول بصحته في حال اليقظة وبطلانه في حال النوم ، وأما توجيه الموجه فلبعده عن كلام الحلي جدا ، والتحقيق ان يقال : بصحة صوم النائم وكون صومه شرعيا ، وكونه مكلفا به لا لأجل زوال النوم بسرعة كما ذكره العلامة بل لأجل بقاء ملاك صحة التكليف وهو العقل الذي لا يزول بالنوم مثل زواله بالجنون والإغماء ، بل هو باق في حال النوم كبقائه في حال الغفلة والسهو من دون فرق بينه وبين الغفلة والسهو في بقائه ، وإن اختلفا بركدة الحواس في حاله ، دون حالتي الغفلة والسهو ، كما يصح تكليف الجاهل أيضا ، ولا أقول بصحته بشرط الغفلة والسهو والنوم والجهل ، بل المنظور صحته في تلك الأحوال وإن كانت الحالة تزول به أيضا أعني انه يصير عالما بعد ان كان جاهلا ، وملتفتا بعد ان كان غافلا ، ومتذكرا بعد ان كان ساهيا ، وقد تقدم في البحث عن صوم المغمى عليه بان النوم لا يزيل العقل ، بل إنه يغطيه دون الإغماء ، ومقتضى ذلك صحة الصوم من النائم إذا سبق منه النية لعدم ما يوجب فساده من النية والعقل ، أما النية فلسبقها منه مع استدامتها الحكمية كما في الغافل والساهي ، وأما العقل فلبقائه في حال النوم وإن كان مغطى ، وأما بقاء النية بالاستدامة الحكمية فلبقاء النية واغتراسها في حال النوم بحيث لو توجه والتفت إلى حاله ليرى نفسه عازما على الصوم بانيا عليه من غير تردد وتحير فيه ، فهو على نيته ان لم يكن بسبب النوم ملتفتا إلى ما عليه من العزم الثابت الراسخ على ما نواه من الصوم ، وإنما اعتبرنا في صحته سبق النية بالليل ، لأنه مع عدمه يكون في مقدار زمان نومه من دون نية ، فلا يكون باقيا بالاستدامة الحكمية ، فيبطل صومه ح لأجل الخلل في نيته لو لم يدرك بعد انتباهها زمانا يمكن تجديد النية فيها ، كما إذا انتبه في الصوم الواجب بعد الزوال ، أو نام في الليل بلا نية مع الالتفات بأنه لا نية إلا بعد الفجر ، حيث إنه ح تارك للنية عمدا ، فيبطل صومه للإخلال بنيته عمدا ، بل هو موجب للكفارة أيضا ، كما قواه في الجواهر ، ولعله إلى ما ذكرناه يرجع ما في المسالك مما حققه في المقام جزاه اللَّه عن العلم خير