عدمه فصام يصح صومه ، وإذا حكم بعدمه ، وعلم المكلف بأنه مضر أو ظن به وجب عليه تركه ، ولا يصح منه لما تقدم من الأخبار الدالة على تحديد المرض المسقط للصوم بالوجدان ، وإن قول الطبيب وغيره طرق للإحراز ، ولا شك انه مع مخالفة الطريق مع ذيه بنظر المكلف يكون المناط على وجدانه وهذا ظاهر .
مسألة 1 - يصح الصوم من النائم ولو في تمام النهار إذا سبقت منه النية في الليل ، وأما إذا لم تسبق منه النية فإن استمر نومه إلى الزوال بطل صومه ، ووجب عليه القضاء إذا كان واجبا ، وإن استيقظ قبله نوى وصح ، كما أنه لو كان مندوبا واستيقظ قبل الغروب يصح إذا نوى .
لا اشكال ولا خلاف في صحة صوم النائم إذا سبقت منه النية في الليل ، ولو استغرق النوم تمام النهار ، وفي الجواهر بل الإجماع عليه بقسميه بل لعله من الضروريات المستغنية عن الاستدلال بالإجماع والروايات انتهى ، واستدل له من الاخبار بخبر الحسن بن صدقة المروي في الكافي عن أبي الحسن عليه السّلام قال عليه السّلام : قيلوا فان اللَّه يطعم الصائم ويسقيه في منامه ، وعن مقنعة المفيد أنه قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : نوم الصائم عبادة ونفسه تسبيح ، وقال الصادق عليه السّلام : الصائم في عبادة وإن كان نائما على فراشه ما لم يغتب مسلما ، ولا ينبغي الإشكال في صحة صومه عملا وإن كان لا يخلو عنه علما ، فعن ابن إدريس ان النائم ليس مكلفا بالصوم وليس صومه شرعيا ، وأورد عليه العلامة في المختلف بعدم سقوط التكليف بالصوم عن النائم بنومه لزوال عذره سريعا ، ووجه ما أفاده الحلي بأن مراده اجراء الشارع صوم النائم مجرى الصوم الصحيح في استحقاق الثواب وفي إسقاط القضاء ، ولا يخفى ما في كلام الحلي وفي إيراد العلامة عليه ، وفي توجيه الموجه لكلام الحلي جميعا ، اما كلام الحلي فلأنه لعله اجتهاد في مقابل النص ، وذلك للنص والإجماع على صحة صومه إذا سبقت منه النية ولو استوعب نوعه تمام النهار ، ومعه فلا معنى لنفي الصحة عن صومه شرعا ، ونفى التكليف عنه بملاك كونه تكليفا بما لا يطاق ، وأما إيراد العلامة عليه فبان زوال المانع عن التكليف سريعا أو غير سريع أو عدم زواله أصلا لا يوجب الفرق في جواز التكليف معه ، إذ على فرض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 308
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٨