تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والإتيان بما هو أهم ، لكن لو خالف وأتى بالصوم يصح صومه ، اما بالخطاب الترتيبي ، وإما بالملاك حسبما حقق في الأصول ، وليس مثل الصوم عن المريض بحيث يكون باطلا لأجل كون السلامة عن المرض من شرائط وجوبه وصحته ، بل الحكم بتركه ينشأ من عجز المكلف عن الجمع بينه وبين الواجب الأهم ، وحكم العقل بلزوم صرف القدرة في الإتيان بالأهم مع كون المهم ح تام الملاك ، وإن المرخص له في تركه هو العجز عن إتيانه مع الإتيان بالأهم ، وتفصيل ذلك موكول إلى الأصول . ( الأمر السادس ) لا يكفى الضعف المفرط في إسقاط التكليف عن الصوم إذا كان مما يتحمل عادة ، كيف وامتثال كل تكليف لا ينفك عن تحمل مشقة مّا على حسب اختلاف التكاليف في ذلك من الحج والجهاد إلى أدناها ، ولذلك سمى بالتكليف مأخوذا من الكلفة بمعنى المشقة ، ولو كان الضعف مما لا يحتمل عادة يصير ضررا جاز معه الإفطار ، والحاكم على ذلك هو الوجدان على ما دل عليه الأخبار المتقدمة ، ومع الشك في كونه كك يجب الصوم ، لتوقف سقوط التكليف عنه بإحراز كون الضعف الحاصل منه مما لا يتحمل عادة . ( الأمر السابع ) لو صام بزعم عدم الضرر فبان بعد الفراغ عنه خلافه ، وإنه كان مضرا ، ففي صحته وعدم وجوب قضائه ، أو بطلانه ووجوب قضائه وجهان مبنيان على كون وجدان الضرر علما أو ظنا أخذ موضوعا لسقوط التكليف عن الصوم ، أو ان موضوعه هو الضرر الواقعي ، وإن الوجدان طريق إليه ، فعلى الأول يصح صومه لتحقق موضوعه وهو وجدان عدم الضرر ، وعلى الثاني يبطل وإن جهل المكلف ببطلانه ، ولا يخفى ان الأخير هو الأظهر ، وقد مر آنفا ان العقل في موارد الضرر يكون ذا حكمين حكم نفسي بحرمة الاقتحام فيه ، وحكم طريقي بلزوم الاحتراز عن مظنون الضرر ومحتمله للتحرز عن الاقتحام فيه ، وحكمه الأول النفسي مما يثبت به الحكم الشرعي بحرمة الاقتحام فيه بقاعدة الملازمة بين ما حكم به العقل وما حكم به الشرع على ما حقق في الأصول . ( الأمر الثامن ) إذا حكم الطبيب بان الصوم مضر ، وعلم المكلف من نفسه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307 | الشيخ محمد تقي الآملي